المؤمنين ! هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك ، « 1 » قال :
« ويحك ، إنّي لست كأنت ؛ إنّ اللَّه تعالى فرض على أئمّة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضَعَفة الناس ؛ كيلا يتبيّغ « 2 » بالفقير فقره » .
« 3 » وخامساً : قوله عليه السلام في دعاء الندبة :
« اللّهمّ لك الحمد على ما جرى به قضاؤك في أوليائك الذين استخلصتهم لنفسك ودينك إذا اخترت لهم جزيل ما عندك . . . بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية وزخرفها وزبرجها ، فشرطوا لك ذلك ، وعلمت منهم الوفاء به » . « 4 »
تنبيهات
[ التنبيه ] الأوّل : [ دفع توهّم في المقام ]
قد يتوهّم ممّا ذكرناه أنّ الأموال المجعولة تحت يد الإمام ملك للُامّة وليست للإمام ، أو أنّها وإن كانت ملكاً له لكن لا يجوز له التصرّف والانتفاع بها بمقتضى ما شرطه مع ربّه ، فيكون المورد من قبيل الانتفاعات المحرّمة ، والزهد فيه زهداً بمرتبته الناقصة ، وهو خلاف الفرض .
لكنّه باطل أوّلًا بعدم اختصاص أموال الإمام بالخمس والأنفال ، بل قد يحصل لكه بالتكسّب والإحياء والتوارث .
وثانياً بأنّه لا إشكال في كون الخمس والأنفال ونحوهما من الأموال ملكاً للإمام عليه السلام بعنوان رئاسته العامّة وإمامته وزعامته للُامّة الإسلاميّة ، وهذا غير بيت المال
هامش
( 1 ) . « جُشوبة مأكلك » ، أيّ غلظته ، وطعام جَثيبٌ ومجشوب ، أي غليظ خشن ، بيّن الجشوية إذا اسيء طعنه حتّىيصير مفلّقاً . راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 265 ( جشب ) . .
( 2 ) . يقال : تبيّغ به الدم ، أي هاج به ، أو غلبه . وقيل : تبيّغ به الدم : غلبه وقهره ، كأنّه مقلوب عن البغي ، أي تبغّى ، مثلجذب وجبذ ، وما أطيبه وأيطبه . لسان العرب ، ج 8 ، ص 422 ( بيغ ) . .
( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 324 و 325 ، الخطبة 209 . .
( 4 ) . إقبال الأعمال ، ص 295 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 99 ، ص 104 ، ذيل ح 2 . .