الذي هو ملك للمسلمين .
ويشهد بذلك قوله تعالى : « فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُو وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتمَى وَالْمَسكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » « 1 » ؛ فإنّ ظاهر الكلام الملكية ، ولذلك قد يستظهر من عطف الطوائف الثلاث الأخيرة بدون ذكر اللام أنّهم من قبيل المصارف لا الملاك ، وكذلك قوله تعالى : « قُلِ الأْنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ » « 2 » ، والروايات الواردة في أبواب الخمس تدلّ على ذلك ، فراجعها .
وأمّا خروج المورد عن الفرض - أي كون الزهد فيه إعراضاً عن الانتفاعات المحلّلة - فهو باطل أيضاً ؛ فإنّه إذا فرضنا كون الأموال ملكاً له فلا محالة يترتّب عليها آثار الملكية من جواز التصرّف والانتفاع ، والنهي المتعلّق بإرادة زينة الحياة ، أو بمدّ العين إلى متاع الحياة وزهرتها نهي شرطي لا مولوي ، كما أنّ الإيجاب المستفاد من كلمة « الفرض » في قوله عليه السلام :
« إنّ اللَّه فرض على أئمّة العدل » « 3 »
إيجاب شرطي .
فتلك الأدلّة تساوق في المعنى مع قوله عليه السلام :
« بعد أن شرطت عليهم الزهد »
، ويكون حاصل المطلب أنّ الزهد الكامل من شرائط النبوّة والإمامة ، كما يظهر من دعاء الندبة ، فلو لم يعمل به النبيّ أو الإمام سقط عن مرتبة النبوّة أو الإمامة ، لا أنّه عمل محرّماً من المحرّمات ، كما في الزهد الناقص ، هذا ولكن من العموم المقطوع به أنّ الأولياء لا يخالفون شرطهم ، ولم يتحقّق إلى الآن مورد صدرت المخالفة ولو من واحد منهم ، ويشهد بذلك قوله عليه السلام :
« وعلمت منهم الوفاء به فقبلتهم ، وقرّبتهم ، وقدّمت لهم الذكر العليّ والثناء الجليّ » .
« 4 » لا يقال : يظهر من التواريخ وبعض الروايات « 5 » أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يستفيدون من
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 . .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 1 . .
( 3 ) . خرّجناه قبيل هذا . .
( 4 ) . إقبال الأعمال ، ص 295 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 99 ، ص 104 ، ذيل ح 2 . .
( 5 ) . مثل ما روي في الكافي ، ج 5 ، ص 73 - 77 ، باب ما يجب الاقتداء بالأئمّة عليهم السلام في التعرّض للرزق ، وص 65 - 70 ، باب دخول الصوفية على أبي عبد اللَّه عليه السلام واحتجاجهم عليه في ما ينهون الناس عنه من طلب الرزق ، ح 1 . .