لتحيى بذلك العباد ، وتعمر بذلك البلاد ، وليعدوا لأعدائهم ما استطاعوا من قوّة وعتاد .
[ أدلّة لزوم الشرط الخامس ]
والدليل على هذا الشرط :
أوّلًا : ما علم ممّا ذكرناه ؛ فإنّه بعد أن فوّض اللَّه إليه تلك الأموال والغنائم ، فلو كان محبّاً لها ، حريصاً على التمتّع بها ، لا يمكنه أن يجعلها في سبيل الأغراض المطلوبة منها ، بل يخل ذلك بسائر شؤونه أيضاً ؛ لسقوطه حينئذ عن أعين الناس ، فلا يستمعون إليه ، ولا يتّبعونه ، فمن اللازم أن لا يكون محبّاً لها ، مولعاً بها ، معتنياً بشأنها ، وهذا هو الزهد الذي ذكرناه .
وثانياً : أنّه مقتضى الجمع بين طائفتين من الأدلّة :
إحداها ما دلّت على أنّ للإمام الخمس والأنفال وغير ذلك من الأموال ، كآية الخمس : « وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُو وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى » « 1 » ، وكآية الفيء الواردة في بني النضير : « مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِى مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى » « 2 » ، وكآية الأنفال : « يَسَلُونَكَ عَنِ الأْنفَالِ قُلِ الأْنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ » « 3 » ، فهي دالّة على أنّ خمس الغنائم بمعناه الأعمّ « 4 » - أي الأمور السبعة المذكورة في باب الخمس من الفقه - خمس القرى التي تركها بنو النضير ، وتمام الأنفال - وهي أمور كثيرة - للإمام عليه السلام .
وثانيتها : نظائر قوله تعالى : « وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوةِ وَالْعَشِىّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُو وَلَاتَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا » « 5 » ، أي لا تتجاوز عيناك عن المؤمنين نحو زينة الدنيا بأنّ تحبّها وتميل إلى التمتّع منها . وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 . .
( 2 ) . الحشر ( 59 ) : 7 . .
( 3 ) . الأنفال ( 8 ) : 1 . .
( 4 ) . المبسوط للشيخ الطوسي قدس سره ، ج 2 ، ص 64 ؛ تحرير الأحكام ، ج 2 ، ص 156 ، بعد المسألة 2728 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 9 ، ص 119 ، بعد المسألة 74 ؛ الوافي ، ج 27 ، ص 278 ؛ مرآة العقول ، ج 6 ، ص 250 . .
( 5 ) . الكهف ( 18 ) : 28 . .