تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وقال تعالى : « أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِأَمْرِه‌ِى » « 1 » . وقال تعالى : « وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَ لَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيمًا » « 2 » . وقال تعالى : « وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلَا تُسْرِفُواْ إِنَّه‌ُو لَايُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » « 3 » . وقال تعالى : « وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّه‌ُو وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَاتُبَذّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذّرِينَ كَانُواْ إِخْوَ نَ الشَّيطِينِ » « 4 » . فإذا علمنا أنّ تحصيل وسائل العيش في الدنيا حلال للإنسان ، بل أمر مطلوب مرغوب فيه ، وكذا انتفاعه بما حصّله وصرفه في ما يمتّع به ويستلذّ ، علمنا أنّ المراد بالزهد المطلوب للشرع المحثوث عليه في الكتاب والسنّة ليس ذاك المعنى ، بل يظهر بالتأمّل أنّ ذاك معنى مختلق تخديري ، أنشأته أيادي الاستعمار في البلاد الإسلاميّة صرفا للمسلمين عن الانتفاع اللائق بأراضيهم ومعادنهم وسائر ما منحه اللَّه لهم ، ومنعاً من قدرتهم ورقاهم وتقوّيهم ؛ « ما يَوَدُّ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكينَ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ » . « 5 » وتؤيّد الآيات السابقة ما ورد من الأحاديث الكثيرة جدّاً ، المتظافرة المتواترة الحاثّة على التكسّب والتجارة ، « 6 » وإحياء الأراضي ، « 7 » وإجراء العيون والأنهار وغرس الأشجار ، « 8 » واقتناء الأنعام والدواجن « 9 » وغير ذلك . فالزهد بذاك المعنى شجرة خبيثة أصلها الاستثمار وفرعها الذلّة والانحطاط ، و
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 65 . . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 5 . . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 31 . . ( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 26 و 27 . . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 105 . . ( 6 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 9 - 24 ، الباب 1 و 2 و 3 من أبواب مقدّمات كتاب التجارة . . ( 7 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 411 - 413 ، الباب 1 من أبواب كتاب إحياء الموات . . ( 8 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 411 - 414 ، الباب 2 من أبواب كتاب إحياء الموات . . ( 9 ) . الدواجن : جمع داجن ، وهي الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم ، وقد يقع على غير الشاء من كلّ ما يألف البيوت من الطير وغيرها . النهاية ، ج 2 ، ص 102 ( دجن ) . وراجع : الكافي ، ج 6 ، ص 535 - 541 ، باب ارتباط الدابّة والمركوب ، وباب نوادر في الدوابّ . .
تفسير مبسوط — صفحة 251 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى