قوله تعالى : « وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِى مِن كِتبٍ وَلَاتَخُطُّهُو بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ بَلْ هُوَ ءَايتُم بَيّنتٌ فِى صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بَايتِنَآ إِلَّا الظلِمُونَ » « 1 » . وهي خمسة أحاديث ، أكثرها صحاح ، نقلها عن أئمّة أهل البيت ، وهي تدلّ على أنّ القرآن ثابت محفوظ في قلب الإمام ، وأنّ المراد بقوله تعالى : « اوتُوا الْعِلْمَ » هم الأئمّة ، فالقرآن كلّه في صدورهم ، وهم أهل العلم .
الثالث : الأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ الأئمّة هم الراسخون في العلم ، « 2 » ففي تفسير قوله تعالى : « وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُو إِلَّا اللَّهُ وَالرَّ سِخُونَ فِى الْعِلْمِ » « 3 » في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال :
« نحن الراسخون في العلم ، ونحن نعلم تأويله » .
« 4 » وفي الحديث عن أحدهما عليهما السلام :
« فرسول اللَّه أفضل الراسخين في العلم ، قد علّمه اللَّه جميع ما أنزله « 5 » عليه من التنزيل والتأويل . . . وأوصياؤه من بعده يعلمونه كلّه »
« 6 » إلى آخره ، فهذه الأخبار بنفسها ، أو بمعونة الآيات السابقة تدلّ على أنّ الإمام عالم بالأحكام ، عارف بالفنون .
الرابع : قوله تعالى : « ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ اْلأَمْرَ » « 7 » ؛ فإنّ المراد بالاستواء على العرش تسلّطه تعالى على أوضاع مملكة الوجود ، وذكر التدبير بعده لبيان أنّ من آثار السلطنة على الشيء تدبير أموره وتنظيم شؤونه ، فاللَّه تعالى يدبّر أمور جميع الخلق في مختلف جهاته ، والإمام عليه أن يدبّر أمر رعيّته في جهاته المرتبطة بهم ، فيجب أن يكون عارفاً بفنونها .
هامش
( 1 ) . العنكبوت ( 29 ) : 48 و 49 . .
( 2 ) . راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 213 ، باب أنّ الراسخين في العلم هم الأئمّة عليهم السلام . .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 . .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 213 ، باب أنّ الراسخين في العلم هم الأئمّة عليهم السلام ، ح 1 . .
( 5 ) . في المصادر : « انزل » . .
( 6 ) . بصائر الدرجات ، ص 226 ، الباب 10 ، ح 8 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 164 ، ح 6 ؛ الفصول المهمّة ، ج 1 ، ص 387 ، ح 518 . .
( 7 ) . يونس ( 10 ) : 3 . .