تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وسادساً قوله عليه السلام في كتاب له إلى الأسود بن قطبة صاحب جند حلوان « 1 » : « أمّا بعد ، فإنّ الوالي إذا اختلف هواه منعه ذلك كثيراً من العدل ، فليكن أمر الناس عندك في الحقّ سواء ؛ فإنّه ليس في الجور عوض من العدل » . « 2 »

[ كونه عالماً بجميع يحتاج إليه الناس ]

الشرط الثالث : أن يكون عالماً بجميع ما يحتاج إليه الامّة المعاصرة له من الأحكام الدينية والأصول والفروع المذهبية ، بل وكلّ موضوع يكون له مساس بحال الأحكام ، أو اتّفق توقّف أمر من الأمور على العلم به ، وإن شئت فعبّر عن هذا الشرط بالعلم بالأحكام وما يتبعها . ويترتّب على هذا الشرط والشرط الأوّل حجيّة السنّة الصادرة عن النبيّ والأئمّة عليهم السلام بمعناها المصطلح عليه بين أهل الأصول ، وهي أقوالهم وكتبهم وإشاراتهم وأفعالهم ، وتقاريرهم ، أي سكوتهم عند سماع قول أو رؤية عمل ، فيدلّ على صحّته وجوازه مثلًا ، وكلّ ذلك مع شرائط خاصّة مذكورة في محلّها .

[ كونه عالماً بجميع الفنون ]

الشرط الرابع : معرفته بجميع الفنون التي يكون له التصدّي بها ، أو لها مساس بوظيفته ، فيجب أن يكون مطّلعاً على جميع ما يجب الاطّلاع عليه لمدير ومدبّر ورجل ممارس لأمر السياسة وتدبير أمور المملكة ؛ فإنّ الإمام كما أنّه معلّم لُاصول الدين وفروعه ، فهو متصدّ للقضاء بين الناس وجباية الخراج والزكوات والأخماس وتدبير أمر الجند والمحاربة مع الأعداء وغير ذلك من العناوين والشؤون ، وإن شئت فعبّر عن هذا الشرط بمعرفة الفنون أو العلم بالموضوعات .
هامش
( 1 ) . الحلوان ، بالضمّ ثمّ السكون في اللغة : الهبة ، وهي اسم لعدّة مواضع ، منها حلوان العراق ، وهي في آخر حدودالسواد ممّا يلي الجبال من بغداد . راجع : معجم البلدان ، ج 2 ، ص 290 ( حلوان ) . . ( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 449 ، الكتاب 59 . .