[ أدلّة لزوم الشرط الرابع ]
وأمّا الدليل على الشرطين ، أي علمه بالأحكام والعلم بالموضوعات بمعنى معرفة الفنون ، فعدّة أمور :
الأوّل : أنّ هذه القضيّة من القضايا التي قياساتها معها ؛ فإنّ تعيين الخليفة لجميع الامّة ونصب الإمام لهداية جميع الناس وتعليمهم وتربيتهم ، لا يكون إلّامع عليه بجميع الأحكام الدينية التي تحتاج إليها الامّة وحذقه وتدرّبه في جميع الفنون التي يتصدّى بها ويقوم بأمرها ، وهؤلاء الخلفاء النبيّ الأعظم حيث أرسله اللَّه هادياً للناس ونوراً وسراجاً منيراً وبشيراً ونذيراً وحجّة ، فهل يمكن القول بجهله بالأحكام وعجزه عن قضاء الحوائج الدينية وإصلاح الشؤون الدنيوية ؟ !
الثاني : الآيات الدالّة على أنّ الكتاب الكريم فيه بيان الأحكام وبيان كلّ شيء « 1 » بضميمة الأخبار الكثيرة المتواترة الدالّة على أنّ الأئمّة عليهم السلام عالمون بالقرآن كلّه ، ظاهره وباطنه ، محكمه ومتشابهه ، تنزيله وتأويله . « 2 » فهذا الدليل مركّب منن صغرى وكبرى ، وشكل القياس : كلّ شيء ممّا يحتاج إليه الامّة أو الأعمّ من ذلك فهو في القرآن ، والقرآن كلّه في صدور الأئمّة عليهم السلام ، فعلم أنّ كلّ شيء في صدور الأئمّة عليهم السلام .
أمّا الصغرى فلقوله تعالى : « وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتبَ تِبْينًا لّكُلّ شَىْءٍ » « 3 » ، وقال تعالى : « مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلكِن تَصْدِيقَ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً » « 4 » ، وفي سورة يونس : « وَتَفْصيلَ الْكِتابِ » . « 5 » وأمّا الكبرى فلروايات أوردها الكليني في الكافي ، « 6 » في المجلّد الأوّل ، في كتاب الحجّة في باب أنّ الأئمّة عليهم السلام أوتوا العلم في ذيل
هامش
( 1 ) . مثل الآيات التالية : النحل ( 16 ) : 89 ؛ يوسف ( 12 ) : 111 ؛ الإسراء ( 17 ) : 12 . .
( 2 ) . راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 228 و 229 ، باب أنّه لم يجمع القرآن كلّه إلّاالأئمّة عليهم السلام وأنّهم يعلمون علمه كلّهم . .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 89 . .
( 4 ) . يوسف ( 12 ) : 111 . .
( 5 ) . يونس ( 10 ) : 37 . .
( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 213 - 215 ، باب أنّ الأئمّة عليهم السلام قد أوتوا وأثبت في صدورهم . .