في الأنظار عن العظمة ، ويحقّره ، ويهوّنه ، وكلّ ذلك نقض للغرض ولعب وعبث لا يصدر من الحكيم تعالى .
[ مراعاة حقوق الناس على السواء ]
الشرط الثاني : مراعاته حقوق الناس على السواء وشدّة مواظبته على إحقاقها وإجرائها ؛ لئلّا تفوت وتضيع .
ومرجع هذا الشرط إلى العدل في معاملة الناس في مقابل الشرط الأوّل الذي هو عدلة في تلقّي الأحكام وإبلاغها والعمل بها ، وإن شئت عبّرت عن ذلك بالعدل في الأحكام ، وعن هذا بالعدل في الموضوعات ، وأفردنا هذا بالشرطية ؛ لشدّة أهمّيته وقيام نظم الاجتماع به واختلاله بتضييعه ، كما هو المحسوس بالعيان والمعلم لدى الوجدان ، وهل حصل الاختلاف بين الامّة الإسلاميّة ، واختلف أمورهم ، وحدث الجور والفساد فيهم إلّالعدم رعاية بعضهم حقّ البعض وتركهم القيام بالوظائف والحقوق ؟ !
ويشهد على هذا الشرط أوّلًا قوله تعالى : « وَالْحفِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ » « 1 » .
ففي موثّقة سماعة عن أبي عبداللَّه قال : لقي عبّاد البصري عليّ بن الحسين عليهما السلام في طريق مكّة ، فقال له : يا عليّ بن الحسين عليهما السلام تركت الجهاد وصعوبته ، وأقبلت على الحجّ ولينته ؛ إنّ اللَّه يقول : « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَ لَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ » « 2 » إلى آخر الآية .
فقال له عليّ بن الحسين عليهما السلام : « أتمّ الآية » ، فقال : « التل - بُونَ الْعبِدُونَ الْحمِدُونَ السل - حُونَ الرَّ كِعُونَ السجِدُونَ الْأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحفِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشّرِ الْمُؤْمِنِينَ » « 3 » .
فقال عليّ [ بن الحسين ] « 4 » عليهما السلام : « إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم ، فالجهاد معهم أفضل من الحجّ » . « 5 »
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 112 . .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 111 . .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 112 . .
( 4 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . .
( 5 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 22 ، باب الجهاد الواجب مع من يكون ، ح 1 . .