والأوّل هو الذات المستجمع لجميع الصفات الكماليّة ، الموجد من سواه من الممكنات .
والثاني : هو أفضل ما خلقه وبرأه وأنشأه وأبدعه ، ولا كلام بالفعل في غير الإنسان ، قال تعالى : « وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءَادَمَ وَحَمَلْنهُمْ فِى الْبَرّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنهُم مّنَ الطَّيّبتِ وَفَضَّلْنهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا » « 1 » .
والثالث : هو الدين المشتمل على الأصول والفروع والشريعة التي شرعها اللَّه لإصلاح حال العباد .
والرابع : هو الإنسان الكامل الراقي القابل لتلقّي الدين من اللَّه وأخذه من ناحيته وإيصاله إلى الخلق ؛ أعني الواسطة في التشريع ، وهو النبيّ الأعظم وسائر الأنبياء والمرسلين .
[ الخلاف بين الشيعة الإماميّة وأهل السنّة في أمرين ]
فوقع الخلاف بين الشيعة الإمامية وإخوانهم أهل السنّة في هذا المقام في أمرين :
[ وجوب دوام الوسيلة ]
الأوّل : في وجوب دوام الوسيلة وجوداً بنيابة الخلفاء عنه بعده ، متّصفين بأوصافه ، متأدّبين بآدابه ، فالشيعة تدّعي وجوب نصب الخليفة من عند اللَّه ، لأنّ الغرض من إنزال الكتاب وتشريع الشريعة أن يتلقّاها الناس بالقبول ، ويعملوا بها .
وهذا الغرض ليس مختصّاً بالموجودين ، بل باق إلى الأبد قال تعالى : « هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُو بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقّ لِيُظْهِرَهُو عَلَى الدّينِ كُلّهِى » « 2 » . وكيف يبقى الدين ويظهر على الأديان ويكون حاكماً على النفوس والقلوب مع عدم وجود من يراعيه ويحفظه ويراقبه ؟ ! مع وضوح أنّ القوانين المجعولة للاجتماعات إذا كانت على خلاف الأهواء والشهوات ، تكون سريعة الزوال وإن كانت على وفق العقل والحكمة ، فالغرض الأصيل الذي هو بقاء وجود الشريعة معمولًا بها بين الناس ، لا يتحصّل ولا يتحقّق إلّا
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 70 . .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 33 . .