تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
براع وحافظ عالم بها ، مهيمن عليها ، وإلّافيتسرّع إليها الاختلاف ، ويغلبها النسيان والاندراس ، كما تشهد به التجارب . وأمّا أهل السنّة فيدّعون كفاية أن يكلها الصادع لها إلى الامّة ، لينتخبوا من بينهم من يحفظها ، ولو أخطأ في فهمه وحفظه نبّهوه ، ولو اعوجّ أقاموه ، وأنت خبير بأنّ ملاحظة الغرض في تشريع الشرايع وإن كانت تغني عن إقامة الدليل على المطلب ، إلّا أنّا أقمنا الدليل عليه في ما سبق .

[ لزوم اتّصاف الخليفة بأوصاف النبيّ صلى الله عليه وآله ]

الثاني : في شرائط الخلفاء والوسائل النائبة عن الوسيلة الأولى ، فالشيعة تدّعي وجوب اتّصافهم بما يجب اتّصاف النبيّ الأعظم به من العدالة والعصمة ونحو ذلك ، فكما أنّه قد صدر من العادل في جميع شؤونه وأفعاله شريعة عادلة في جميع أصولها وفروعها ، فتلقّاها عادل من ربّه ، وبلّغها إلى خلقه ؛ ليتكاملوا ويصيروا عادلين ، فكذلك يجب عدالة الخلفاء الحافظين لها ، وأهل السنّة يكتفون بانتخاب أحد من الامّة لحفظها ، ويوجبون طاعته على الخلق في ما لم يخالف الكتاب والسنّة ، ولا يوجبونها في ما عصى وخالف .

[ بيان ما يشترط كونه في الإمام المنصوب ]

وعلى ذلك فالأولى أن نشير إلى بعض شرائط الإمام المنصوب مع رعاية الاختصار وتقديم ما هو الأهمّ فالأهمّ ، فنقول :

[ العصمة ]

الشرط الأوّل : العدالة ، ويمكن التعبير عنها هاهنا بالعصمة ؛ فإنّك إذا عرفت العلّة الغائية من تشريع الدين ، وهي هداية الناس إلى كمالهم اللائق وإجرائهم في مسير العدالة في شتّى جهاتها ؛ ليكونوا امّة وسطاً « 1 » لا انحراف فيهم عن سبيل الفطرة والدين ، وعرفت « 2 »
هامش
( 1 ) . اقتباس من الآية 143 من سورة البقرة ( 2 ) ، وهي قوله تعالى : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ امَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَعَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهيدًا » . . ( 2 ) . أي قبيل هذا في طيّ المباحث السالفة . .