تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
بتبادل وجوداته المختلفة تشخّصاً وزماناً ، المتماثلة علماً وحكمة وسلطاناً وحكومة إلى يوم القيامة ويوم ينفخ في الصور النفخة الأولى . نعم هنا احتمال آخر ، وهو أنّه يمكن أن يجيء على الإنسان عصر بعد حكومة الأئمّة وانقضاء زمان الحجّة ، يرغب فيه الناس للفجور ، ويتجدّد هنا لك جاهلية ثالثة ، وتكون أعظم وأفحش من الجاهلية الموجودة والماضية ، ولعلّ قوله تعالى : « وَلَاتَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجهِلِيَّةِ الْأُولَى » « 1 » يوهم وجود أقسام من الجاهلية : أولاها هي التي كانت قبل الإسلام . والثانية زماننا هذا وما يليه من الأزمنة . والثالثة هي الزمان بعد ظهور الحجّة وبعد أن ملأ الأرض قسطاً وعدلًا . « 2 » وعليه فإذا كان الكتاب الذي يجب العمل به هو القرآن ، والدين هو الإسلام ، والمجري لهما بين الناس والحاكم فيهم هو محمّد صلى الله عليه وآله ، فما ظنّك بحال هذا المجتمع ؟ فالإنسان الإلهي الذي أوجد المجتمع الإسلامي في المدينة المنوّرة في مدّة عشر سنين بتلك الصورة المعجبة من الوحدة الاجتماعية والألفة الباطنية والظاهرية ، فنفخ فيهم روح العلم والحكمة والإيمان والعمل حتّى رقوا ففاقوا ، وعملوا ففازوا ، وظفروا فراقوا ، لو مكث فيهم مآت من الأعوام وآلاف من السنين فكيفما يكون حالهم ؟ وهذا هو الامنيّة العظيمة أقصى الأمانيّ ، والغرض النهائي أتمّ الأغراض للشيعة الإمامية . ثمّ إنّك لن تنسى في هذا المقام بحول اللَّه وقوّته ما أشرنا إليه سابقاً من اندفاع عويصة « 3 » أشكلت على عدّة من المسلمين وغيرهم ، بأنّه ما هو السرّ في كون النبيّ الأعظم خاتماً للأنبياء ؟ وما هي العلّة في كون الشريعة الإسلاميّة آخر الشرايع ؟ إذ قد عرفت « 4 »
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 33 . . ( 2 ) . اقتباس من الحديث الشريف الذي روي في حقّ مولانا القائم - عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف - ، وهو هذا : « يملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت جوراً وظلماً » . راجع شرح الأخبار للمغربي قدس سره ، ج 3 ، ص 363 ، ح 1232 ؛ الغيبة للنعماني قدس سره ، ص 83 ، ح 10 ؛ التوحيد ، ص 82 ، ح 37 . . ( 3 ) . العويصة : المشكلة ، من العَوَص ، وهو ضدّ الإمكان واليسر . راجع : لسان العرب ، ج 7 ، ص 58 ( عوص ) . . ( 4 ) . أي قبيل هذا قبل أسطر . .