حينئذ أنّه بعد فرض بقاء النبيّ الأعظم بوجوده التنزيلي إلى آخر الدنيا ، فالنبيّ المبعوث حيّ غير ميّت ، ولا معنى لبعث نبيّ آخر ، وعرفت « 1 » أيضاً أنّه كما أنّ للنبيّ بوجوده المستمرّ الدائم حكومة على الامّة جميعاً ، فكذلك له حكومة على الأحكام الإسلاميّة ، فله التصرّف فيها بزيادة ونقصان بما يراه مصلحة ، وقد حكّمه تعالى فيها ، وأمضى ما تصرّف بعد تصرّفه في موارد كثيرة ، فلا مقتضى أيضاً لإنزال دين جديد وتشريع شريعة أخرى ، كما هو واضح .
وأمّا على الثاني « 2 » - وهو فرض الكلام في أمثال زماننا هذا ، وهو زمان غيبة الحجّة والعجز عن الوصول إليه - فالظاهر لزوم أن يعمل فيه بالشورى ، كما اختارها أهل السنّة ، لكنّها بنحو آخر وطرز مغاير لعملهم ، وهو تشكيل هيئة رئيسة للمسلمين ولجنة دينية إسلامية تتركّب من عدّة من فقهاء الشريعة وعدّة أخرى من علماء الاقتصاد ومعرفة أحوال المجامع ومهرة فنّ السياسة وعلماء الطب وغيرهم وصدور فتوى الفقهاء بالنسبة إلى كلّ موضوع من الموضوعات مع تبادل البحث في ما بينهم ونظارة من علماء ذاك الموضوع وإشراف من المتخصّصين فيه ، فيصدر للمجتمع كلّهم كتاب ديني عملي واحد ورسالة فتوائية واحدة ، ثمّ يؤسّس بيت واحد لأموال الإمام ، وبيت لأموال المسلمين ، ويكون كلا المالين بيد عدّة رجال قيّمة كافلة تحت إشراف اللجنة ، حتّى تصرف الأموال في مصارفها الشرعية الدينية ، ويكون جميع أفراد اللجنة الرئيسة والعاملين على البيوت من مرتزقة المالين ، هذا ما عندنا ممّا نراه صلاحاً للمجتمعات الإسلامية ، والعلم عند اللَّه ورسوله والأئمّة عليهم السلام .
[ بناء معتقد الشيعة في الخلافة على الأركان الأربعة ]
ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّ الركن الأصيل في الترسيم الذي رسمناه لك تبياناً لمعتقد الشيعة في الخلافة والإمامة ، يرجع إلى أمور أربعة : اللَّه ، الإنسان ، الغرض ، الوسيلة .
هامش
( 1 ) . أي قبيل هذا قبل أسطر . .
( 2 ) . في الأصل : « الثالث » ، والصحيح ما أثبتناه ؛ لأنّه عدل قوله قدس سره : « أمّا على الأوّل » في الصفحة 237 . .