الأحكام ، معصوم عن الخطأ والزلل في ما بينهم - مع كون الإنسان جاهلًا بنفسه لولا التعليم والإلهام ، مائلًا بالطبع إلى الهوى ، غالباً عليه حبّ الشهوة والرئاسة ، تاركاً لما يصعب عليه من الطاعة والعبادة ، فيؤول الأمر - بعد مدّة قليلة أو طويلة - إلى وقوع الاختلاف فيهم والمنازعة والتحارب والقتال بينهم وغلبة الشهوات عليهم ، فتعود الجاهلية الجهلاء والحكومة الشيطانية والدولة الإبليسية ؟
وأمّا على الثاني « 1 » فهو على قسمين : فتارة يفرض الكلام في ما إذا كان الإمام المنصوب ظاهراً بين الناس ، غير غائب ولا مستور ، وأخرى في ما إذا كان مستوراً مغموراً ، وهو حال الغيبة .
أمّا على الأوّل فحيث عرفت أنّ الرسول الأعظم - على مذهب الشيعة - وإن مات وارتحل إلى دار البقاء بما أنّه كان رسولًا من اللَّه إلى الناس منبّئً عن اللَّه دينه وأحكامه ، علّة محدثة للقوانين السماوية الإلهية ، فهو بهذه العناوين غير باق بعد موته ؛ إذ لا حاجة إلى إحداث دين جديد في كلّ سنّة أو عصر مثلًا إلّاأنّه - بعنوان أنّه إمام على الامّة ، وليّ لهم ، حاكم عليهم ، مدبرّ لُامورهم ، حافظ لشريعتهم ، آمر ، ناه في ما بينهم - لم يمت ، ولا يموت أبداً ، بل هو باق بوجوده التبديلي التنزيلي ، وهو وجود الأئمّة من بعده إلى آخر الدنيا ، بل لو كان في الدنيا اثنان فهو أحدهما ، ولو مات أحدهما قبل الآخر فهو ثانيهما .
ولعلّ إلى هذا يشير ما ورد في بعض الأخبار من قولهم :
« أوّلنا محمّد ، وآخرنا محمّد ، وأوسطنا محمّد ، وكلّنا محمّد » ،
« 2 » أي محمّد وجميع الأئمّة كأنّهم خليفة وإمام واحد باق إلى يوم القيامة ، وفي بعض الأدعية الواردة في كيفية خطاب الناس للحجّة المنتظر : « عارف باولاكم واخراكم » ، « 3 » أي نعرف بتعليمكم أنّ أوّلكم محمّد ، وهو باق
هامش
( 1 ) . عدل قوله قدس سره : « فنقول : أمّا على الأوّل » . .
( 2 ) . الغيبة للنعماني قدس سره ، ص 88 ، ح 16 ؛ المحتضر ، ص 277 ، ح 369 ؛ وصول الأخيار ، ص 4 ؛ بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 363 ، ح 23 ، وج 26 ، ص 6 ، ح 1 . .
( 3 ) . لم نعثر عليه ، نعم ورد في الزيارة الجامعة : « اشهد اللَّه وأشهدكم . . . أنّي مؤمن بسرّكم وعلانيتكم ، وشاهدكم وغائبكم ، وأوّلكم وآخركم » . وورد في زيارة آل ياسين عليهم السلام : « فنفسي مؤمنة . . . بكم يا مولاي ، أوّلكم وآخركم » . راجع : الفقيه ، ج 2 ، ص 614 ، ح 3213 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، ص 317 . .