3 . وأنّه لماذا لا يختلّ أمر الانتخاب ولو اعترف مؤسّسها أنّ تلك البيعة كانت فلتة ، وقى اللَّه المسلمين شرّها ؟ ! « 1 »
3 . وأنّه لماذا لا يضرّ بصحّته ولو قال نفس الخليفة المنتخب : أقيلوني ولست بخيركم ؟ ! « 2 » 5 . وأنّه لماذا وجبت طاعته ولو كان في ما بين الامّة من هو أعلم منه وأفضل ، بل ولو كان فيهم من هو مساو له ؟ ! قال القاضي البيضاوي في ذيل قوله تعالى : « أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الْأَمْرِ مِنكُمْ » « 3 » .
يريد بهم امراء المسلمين في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وبعده ، ويندرج فيهم الخلفاء والقضاة وامراء السريّة ، أمر الناس بطاعتهم بعد ما أمرهم بالعدل تنبيهاً على أنّ وجوب طاعتهم ما داموا على الحق . « 4 »
6 . وأنّه إذا كان إرسال النبيّ صلى الله عليه وآله وإنزال القرآن لأجل تكامل النفوس البشرية وتعاليها ونيلها أعلى مراتب الرُقِيّ « 5 » الإنساني المتصوّر في العلم والأخلاق الفاضلة والأعمال ، فكيف يحصل هذا الغرض إذا كان القيّم بأمر الامّة وخليفة النبيّ رجلًا منهم ومثلهم ، إذا اعوجّ أقاموه ، وإذا أخطأ نبّهوه ، وإذا عصى لم يطيعوه ؟ !
7 . وأنّه إذا كثر المسلمون فانتخب أهل كل ناحية خليفة بالشورى ، فهل تبطل خلافة الجميع ، أو تصحّ خلافة الجميع ، أو تصحّ خلافة واحد منهم معين ، أو غير معين ؟
وأيضاً لو خالف الخلفاء بعضهم مع بعض ، فهل يكون الجميع محقّين ، أو مبطلين ؟ وماذا يكون حال الامّة ؟ وما هو تكليفهم ؟
8 . وأنّه كيف تدوم وتستمرّ هذه الكيفية - بعد فرض عدم وجود إمام عالم بجميع
هامش
( 1 ) . قد تقدّم معنى الفلتة ومصادر الكلام على التفصيل في الصفحة 202 . .
( 2 ) . قد مضى تخريجه من مصادره المتعدّة على التفصيل في الصفحة 210 . .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 59 . .
( 4 ) . أنوار التنزيل ، ج 2 ، ص 80 . .
( 5 ) . يقال : رقي إلى الشيء ، بالكسر رُقِيّاً ورُقُوّاً ، أي صعد ، ورقيت في السلّم رَقْياً ورُقِيّاً ، إذا صعدت . لسان العرب ، ج 14 ، ص 331 ( رقا ) . .