عملنا فيهم بما يعتقده أهل السنّة على ما فهموه من الكتاب والسنّة ؟ وكيف الحال إذا سبكنا ذاك المجتمع في قالب معتقدات الشيعة ، وصوّرناهم على طبق ما فهموه من كتاب اللَّه وأحاديث المعصومين من أهل البيت ؟
فنقول : أمّا على الأوّل فتجتمع عدّة منهم - قليلة أو كثيرة - تحت سقيف ، فينتخبون واحداً منهم بخلافة النبيّ الأقدس ، وزعامة الامّة ، ولا يشترط في ذلك حضور جميع الخواصّ ورجال العلم والدراية من الامّة فضلًا عن حضور الجميع ، بل ولا يشترط اطّلاعهم على ذلك ولا رضاهم به ، فإذا وقعت البيعة لمن انتخبوه صار هو أمير المؤمنين والخليفة في الأرضين وإمام الامّة ، فوجبت على الجميع طاعته ، وحرمت عليهم مخالفته ، فصار مصداقاً لُاولى الأمر ، وشمله قوله تعالى : « أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الْأَمْرِ مِنكُمْ » ، « 1 » فيشرع في تدبير أمر الامّة وتعليمهم الكتاب والحكمة وحقائق الدين ومعارف الإسلام ، فإذا مات وارتحل انتخبوا شخصاً آخر من بينهم بما يشبه الانتخاب الأوّل ، ولو اتّفق انحراف الخليفة عن الحقّ في مورد إقامته الامّة ، أمرته « 2 » بالمعروف ، ونهته عن المنكر ، ولو جهل شيئاً سألهم عنه ، وإن جهلوه عطّلوه ، وكذلك ينتخب الثالث والرابع ، ولا يزال أمر الامّة على هذا المنوال بخير وصلاح إلى أن ينقضي عمر الدنيا ! !
هذا ما يتصوّر « 3 » من النظم الأتمّ الأكمل في الإسلام على رأي إخواننا أهل السنّة ، وهذا منتهى غرض اللَّه من خلق الدنيا وخلق الإنسان وإنزال الكتب والقرآن ونهاية امنيّة نبيّه الأعظم من دعوته وإبلاغ دينه ! !
[ أسئلة هامّة حول الشورى ]
وليس لأحد أن يستشكل في أمر تلك الشورى :
1 . وأنّه لم يحضرها إلّاقليل .
2 . وأنّه لماذا صار مقتضاها الخلافة الدائمية دون الموقّتة ؟ !
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 59 . .
( 2 ) . في الأصل : « وأمرته » ، والصحيح ما أثبتناه جزاءً ل « لو » . .
( 3 ) . في الأصل : « يتصوّره » ، والصحيح ما أثبتناه . .