وأسودهم ، عربيّهم وأعجميّهم ، كما قال تعالى : « تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِىلِيَكُونَ لِلْعلَمِينَ نَذِيرًا » . « 1 »
وقد تعرّضنا في ما سبق لكون شريعة محمّد صلى الله عليه وآله عامّة للناس كلّهم وللأعصار كلّها إلى أن تقوم الساعة .
ثمّ إنّه بعد ما جاءه نصر من اللَّه وفتح ، ورأى الناس يدخلون في دين اللَّه أفواجاً ، سبّح بحمد ربّه ، « 2 » وقضى بأمره نحبه ، « 3 » فانتقل إلى دار البقاء ، وفاز بشرف اللقاء .
وحينئذ فيبقى هنا سؤال - نظير ما ذكرناه في الدليل السابق - وهو أنّه هل يجب عقلًا ولطفاً على منزّل الشريعة وشارعها وعلى رسوله الصادع لتبليغها ونشرها ، أن ينصبا ويعيّنا شخصاً لرعايتها وحفظها عن الزيادة والنقصان والاندراس والنسيان وإبلاغها الجاهلين ، أو يجوز ترك ذلك وإحالة الأمر إلى الناس أنفسهم ؟
فإن قال الخصم : لا يجب ذلك ، قلنا : فلِمَ وجب تشريعها ؟ وإن قال باللزوم والوجوب ، سألناهم عمّن عيّنه اللَّه ونصبه ، والإجماع منعقد بين المسلمين على عدم تعيين الخلفاء الثلاثة ، كما عرفت ، « 4 » فوجب كونه الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام ؛ لما عرفت . « 5 »
خاتمة
إذا فرضنا بعد ارتحال النبيّ الأعظم مجتمعاً عظيماً أو مملكة ليس لهم دين ولا رئيس قائم بالأمر ، فأردنا إقامة الدولة الإسلامية والحكومة الدينية الإسلامية الإلهية ، فكيف يكون حال هذا المجتمع في شتّى الأبعاد حياتهم ومآل عيشهم وعاقبة أمرهم إذا
هامش
( 1 ) . الفرقان ( 25 ) : 1 . .
( 2 ) . اقتباس من سورة النصر ( 110 ) . .
( 3 ) . اقتباس من قوله تعالى : « مِنَ الْمُؤْمِنينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْديلًا » الأحزاب ( 33 ) : 23 . وفي الوافي ، ج 5 ، ص 799 : « « قَضى نَحْبَهُ » ، أي مات على الوفاء بالعهد ، والنحب جاء بمعنى النذر أيضاً ، وبمعنى الأجل والمدّة ، والكلّ محتمل هنا » . وراجع أيضاً : النهاية ، ج 5 ، ص 26 ( نحب ) . .
( 4 ) . أي في طيّ المباحث الماضية قبل صفحات إلى هنا . .
( 5 ) . أي في طيّ المباحث الماضية قبل صفحات إلى هنا . .