بخصومته ، فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجّة إلّابقيّم ، فما قال فيه من شيء كان حقّاً - إلى أن قال - : فأشهد أنّ عليّاً كان قيّم القرآن ، وكانت طاعته مفترضة ، وكان الحجّة على الناس بعد رسول اللَّه ، وأنّ ما قال في القرآن فهو حقّ . « 1 » وفي خبر يونس بن يعقوب قال : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام ، فورد عليه رجل من أهل الشام ، ثمّ ذكر حديث مناظرته مع هشام بن الحكم ، قال له الصادق عليه السلام : « كلّم هذا الغلام » - هشاماً « 2 » - فقال لهشام سلني : قال « 3 » : يا هذا أربّك أنظر لخلقه ، أم خلقه لأنفسهم ؟
فقال الشامي : بل ربّي أنظر لخلقه ، قال : ففعل بنظره لهم ماذا ؟ قال : أقام لهم حجّة ودليلًا ؛ كيلا يتشتّتوا ، أو يختلفوا ، يتألّفهم ، ويقيم أودهم ، « 4 » ويخبرهم بفرض ربّهم ، قال :
فمن هو ؟ قال : رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال هشام : فبعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال الكتاب والسنّة قال هشام : فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنّة في رفع الاختلاف عنّا .
قال الشامي : نعم ، قال : فلم اختلفنا أنا وأنت ، وصرت إلينا من الشام في مخالفتنا إيّاك ؟ قال : فسكت الشامي ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : للشامي :
« ما لك لاتتكلّم ؟ » ،
قال الشامي : إن قلت : لم نختلف كذبت ، وإن قلت : إن الكتاب والسنّة يرفعان الاختلاف أبطلت ؛ لأنّهما يحتملان الوجوه ، « 5 » إلّاأنّ لي عليه هذه الحجّة ، فقال عليه السلام « 6 » : « سله ، تجده مليّا « 7 » » ، فسأل مثل ذلك ، إلى أن قال : فهل أقام لهم
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 168 و 169 ، باب الاضطرار إلى الحجّة ، ح 2 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، ص 192 ، باب 152 ، ح 1 ، مع تفاوت يسير . .
( 2 ) . في المصدر : « يعني هشام بن الحكم ، فقال : نعم » . .
( 3 ) . في المصدر : « يا غلام ! سلني في إمامة هذا ، فغضب هشام حتّى ارتعد ، ثمّ قال للشامي » . .
( 4 ) . الأود ، بالتحريك : الاعوجاج . الصحاح ، ج 2 ، ص 442 ( أود ) . .
( 5 ) . في المصدر : « وإن قلت : قد اختلفنا ، وكلّ واحد منّا يدّعي الحقّ ، فلم ينفعنا إذن الكتاب والسنّة » . .
( 6 ) . في المصدر : « أبو عبد اللَّه » . .
( 7 ) . في شرح أصول الكافي للعلّامة المازندراني قدس سره ، ج 5 ، ص 121 : « الملئ ، بالهمزة : الغنيّ المقتدر ، وقد يترك الهمزة ويشدّ الياء ، أي تجد غنيّاً بالعلم مقتدراً على المناظرة » . وراجع : النهاية ، ج 4 ، ص 352 ( ملأ ) ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 272 . .