[ لزوم تعيين الخليفة العالم بالقرآن والمبيّن له من قبل اللَّه تعالى ]
الخامس : أنّه لا إشكال في كون المقصود من إنزال القرآن على النبيّ الأعظم وأمره بتلاوته على الناس وإبلاغه للمجامع البشرية ، هو أن تتلقّاه المجتمعات بالقبول فتهتدوا ، وأن يتفهّموا معارفه ، ويتفقّهوا فيه ، ويتدبّروا آياته ، فيكونوا عالمين بحقائقه ، عاملين بها ، رافعين من بينهم الاختلاف بتحكيمها ، وهذا - أعني كون الكتاب حاكماً بين الناس ورافعاً لاختلافهم - من أهمّ ما قصد من إنزال الكتب السماوية قال تعالى :
« وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتبَ تِبْينًا لّكُلّ شَىْءٍ » « 1 » ؛
« كِتبٌ أَنزَلْنهُ إِلَيْكَ مُبرَكٌ لّيَدَّبَّرُواْ ءَايتِهِى وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ الْأَلْببِ » « 2 » ؛
« هذَا بَصائرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لّقَوْمٍ يُوقِنُونَ » « 3 » ؛
« وَلكِن جَعَلْنهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِى مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا » « 4 » ؛
« فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيّينَ مُبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتبَ بِالْحَقّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ » « 5 » ؛
« وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتبَ إِلَّا لِتُبَيّنَ لَهُمُ الَّذِى اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » « 6 » ؛
« لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيّنتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتبَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ » « 7 » ؛
« إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتبَ بِالْحَقّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَلكَ اللَّهُ » « 8 » .
ثمّ لا إشكال أيضاً في أنّ ترك الكتاب في ما بين الناس وإيكال الأمر في تعليمه وتعلّمه ونشره والعمل به إلى نفس المجتمع وعدم تعيين من يعلّمه ، ويدرك معارفه ، ويتعهّد إبلاغه ، إضاعة له وقصور ونقض غرض ؛ فإنّه بنفسه لا ينزل في المجتمع منزلة ، ولا يأخذ فيهم موطئه ، ولا يزيل الاختلاف عنهم ، ولا يرفع التشتّت والتفرقة من بينهم ، بل هو حمّال ذو وجوه ، قابل لتحمّل المعاني المختلفة ، ألا ترى أنّه يتمسّك كلّ
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 89 . .
( 2 ) . ص ( 38 ) : 29 . .
( 3 ) . الجاثية ( 45 ) : 20 . .
( 4 ) . الشورى ( 42 ) : 52 . .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 213 . .
( 6 ) . النحل ( 16 ) : 64 . .
( 7 ) . الحديد ( 57 ) : 25 . .
( 8 ) . النساء ( 4 ) : 105 . .