تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
طائفة في إثبات مدّعاه بآية ، فيأخذها حجّة ودليلًا ، وكلّ حزب بما لديهم فرحون « 1 » ، ولعلّ الكلّ على خلاف الحقّ ؟ قال تعالى : « مِنْهُ ءَايتٌ مُّحْكَمتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتبِ وَأُخَرُ مُتَشبِهتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشبَهَ مِنْهُ ابْتِغَآءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَآءَ تَأْوِيلِه‌ِى » « 2 » . وعن عليّ عليه السلام : « هذا القرآن إنّما هو خطّ مسطور بين الدفّتين ، لا ينطق بلسان ، ولابدّ [ له ] « 3 » من ترجمان ، وإنّما ينطق عنه الرجال » . « 4 » وقال عليه السلام : « فَجاءهم بتصديق الذي بين يديه والنور المقتدى به ذلك القرآن ، فاستنطقوه ، ولن ينطق ، ولكن أخبركم عنه » « 5 » إلى آخره . وقال عليه السلام لابن عبّاس لمّا بعثه للاحتجاج على الخوارج : « لا تخاصمهم بالقرآن ؛ فإنّه حمّال ذو وجوه ، تقول ويقولون ، ولكن حاججهم بالسنّة ؛ فإنّهم لن يجدوا عنها محيصاً » . « 6 » لا يقال : مقتضى هذا البيان عدم جواز التمسّك بالقرآن ؛ فإنّه حمّال ذو وجوه ، كما يظهر من نهي عليّ عليه السلام من التمسّك به ، مع أنّه كتاب انزل دليلًا على كلّ حيّ وتبياناً لكلّ شيء وهدى ورحمة للعالمين . « 7 » فإنّا نقول : للقرآن نصوص وظواهر ومتشابهات من حيث المفهوم والمصداق ، لا ريب في جواز التمسّك بنصوصه لمن استجمع شرائط الاستفادة منه بلا مراجعة أحد أو دليل آخر ؛ فإنّ النصّ هو الظاهر الذي لا يحتمل الخلاف فيه ، وليس ذلك سبباً للاختلاف أيضاً ، وأمّا الظواهر فيجوز التمسّك بها مع الفحص عن المعارض ، وهي أيضاً لا تكون على الغالب منشأ للنزاع ولا مدركاً لكلا المتنازعين وإن أمكن أحيانا أن يؤوّله كلّ من المتخالفين إلى ما رامه ، ويجرّ كلّ منهما النار إلى قرصه ، فعلم أنّ منشأ الاختلاف أمران : أحدهما : وجود المتشابه في القرآن وكونه حمّالًا ذا وجوه ، يفسّره هذا بما ينفعه ، وهذا بما يفيده .
هامش
( 1 ) . اقتباس من الآية 53 من سورة المؤمنون ( 23 ) . . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 . . ( 3 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر . . ( 4 ) . نهج البلاغة ، ص 182 ، الخطبة 125 . . ( 5 ) . نفس المصدر ، ص 223 ، الخطبة 158 . . ( 6 ) . نفس المصدر ، ص 465 ، الوصيّة 67 . . ( 7 ) . اقتباس من الآية 89 من النحل ( 16 ) . .
تفسير مبسوط — صفحة 229 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى