طائفة في إثبات مدّعاه بآية ، فيأخذها حجّة ودليلًا ، وكلّ حزب بما لديهم فرحون « 1 » ، ولعلّ الكلّ على خلاف الحقّ ؟ قال تعالى : « مِنْهُ ءَايتٌ مُّحْكَمتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتبِ وَأُخَرُ مُتَشبِهتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشبَهَ مِنْهُ ابْتِغَآءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِى » « 2 » .
وعن عليّ عليه السلام :
« هذا القرآن إنّما هو خطّ مسطور بين الدفّتين ، لا ينطق بلسان ، ولابدّ [ له ] « 3 » من ترجمان ، وإنّما ينطق عنه الرجال »
. « 4 » وقال عليه السلام :
« فَجاءهم بتصديق الذي بين يديه والنور المقتدى به ذلك القرآن ، فاستنطقوه ، ولن ينطق ، ولكن أخبركم عنه »
« 5 » إلى آخره .
وقال عليه السلام لابن عبّاس لمّا بعثه للاحتجاج على الخوارج :
« لا تخاصمهم بالقرآن ؛ فإنّه حمّال ذو وجوه ، تقول ويقولون ، ولكن حاججهم بالسنّة ؛ فإنّهم لن يجدوا عنها محيصاً » .
« 6 » لا يقال : مقتضى هذا البيان عدم جواز التمسّك بالقرآن ؛ فإنّه حمّال ذو وجوه ، كما يظهر من نهي عليّ عليه السلام من التمسّك به ، مع أنّه كتاب انزل دليلًا على كلّ حيّ وتبياناً لكلّ شيء وهدى ورحمة للعالمين . « 7 » فإنّا نقول : للقرآن نصوص وظواهر ومتشابهات من حيث المفهوم والمصداق ، لا ريب في جواز التمسّك بنصوصه لمن استجمع شرائط الاستفادة منه بلا مراجعة أحد أو دليل آخر ؛ فإنّ النصّ هو الظاهر الذي لا يحتمل الخلاف فيه ، وليس ذلك سبباً للاختلاف أيضاً ، وأمّا الظواهر فيجوز التمسّك بها مع الفحص عن المعارض ، وهي أيضاً لا تكون على الغالب منشأ للنزاع ولا مدركاً لكلا المتنازعين وإن أمكن أحيانا أن يؤوّله كلّ من المتخالفين إلى ما رامه ، ويجرّ كلّ منهما النار إلى قرصه ، فعلم أنّ منشأ الاختلاف أمران :
أحدهما : وجود المتشابه في القرآن وكونه حمّالًا ذا وجوه ، يفسّره هذا بما ينفعه ، وهذا بما يفيده .
هامش
( 1 ) . اقتباس من الآية 53 من سورة المؤمنون ( 23 ) . .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 . .
( 3 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر . .
( 4 ) . نهج البلاغة ، ص 182 ، الخطبة 125 . .
( 5 ) . نفس المصدر ، ص 223 ، الخطبة 158 . .
( 6 ) . نفس المصدر ، ص 465 ، الوصيّة 67 . .
( 7 ) . اقتباس من الآية 89 من النحل ( 16 ) . .