تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
والثاني : أنّه لأجل عمق باطنه وبعد مفهومه ومرماه عن أن تناوله عقول العامّة ؛ لعدم كونه مختصّاً بشخص خاصّ ولا زمان معين ولامكان محدود ، فلا محالة يقع الاختلاف في إدراك مفاهيمه ، فيدرك هذا معنى وذاك معنى آخر ، ويستفيد هذا البعض غير ما يستفيده البعض الآخر ، فلا يكون رافعاً للخلاف ، وهذا ممّا شاهدناه إلى الآن ، ونشاهده بالوجدان . ويظهر بعض ما ذكرناه من قوله تعالى : « فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشبَهَ مِنْهُ ابْتِغَآءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَآءَ تَأْوِيلِه‌ِى » ، « 1 » فالآية تشهد بوقوع التمسّك بالمتشابه طلباً للافتنان ، ومن مصاديقه استدلال كلّ من الأحزاب الباطلة بشيء منه على مقصده . ففي الكافي في صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبداللَّه عليه السلام - بعد أن عرض له عليه السلام شيئاً من معرفة اللَّه ومعرفة رضاه وسخطه وقوله عليه السلام : « صدقت » - قال : وقلت للناس : أليس تعلمون أنّ رسول اللَّه كان الحجّة على خلقه ؟ قالوا : بلى ، قلت : فحين مضى رسول اللَّه من كان الحجّة للَّه‌على خلقه ؟ قالوا : القرآن ، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئ « 2 » والقدريّ « 3 » والزنديق « 4 » الذي لا يؤمن به حتّى يغلب الرجال
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 . . ( 2 ) . هو إمّا مرجى ، مثل معطي ، من المرجية بالياء ، أو مرجئ من المرجئة بالهمزة ، كلاهما بمعنى التأخير ، وهي اسم‌فرقة من فرق الإسلام ، يعتقدون أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية ، ولا ينفع مع الكفر طاعة ، سمّوا به لاعتقادهم أنّ اللَّه أرجأ تعذيبهم على المعاصي ، أي أخّره عنهم . وقد تطلق على من أخّر أمير المؤمنين عليه السلام عن مرتبته . راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 206 ( رجا ) ؛ شرح أصول الكافي للعلّامة المازندراني قدس سره ، ج 5 ، ص 104 ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 263 . . ( 3 ) . القدريّ : من هو من القدريّة ، وهي تطلق على المجبّرة والمفوّضة ، كلّ يسمّي خصمه قدريّة ، فللمزيد راجع : مرآة العقول ، ج 2 ، ص 178 - 181 . . ( 4 ) . الزنديق : من الثنويّة ، أو هو القائل بالنور والظلمة ، أو هو من لا يؤمن بالآخرة والربوبيّة ، وهذا ما تقوله العامّة : ملحد ودهريّ ، وهذا المعنى مناسب هاهنا ؛ لأنّ المراد به هنا من لا يقرّ بالصانع تعالى أصلًا ، أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان ، أو هو معرّب « زَنْ دين » ، أي من كان دينه دين المرأة في الضعف ، أو معرّب « زنده » ، أي من يقول بدوام بقاء الدهر ، أو معرّب « زِنْديّ » منسوب إلى « زِنْد » كتاب زردشت الذي أظهر مزدك . راجع : القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 242 ( زندق ) ؛ شرح أصول الكافي لصدر المتألّهين قدس سره ، ص 216 ؛ شرح أصول الكافي للعلّامة المازندراني قدس سره ، ج 3 ، ص 6 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 311 ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 236 . .