تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
عليه ، اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلًا ممّن لم يشكّ في إيمانهم وإخلاصهم ، فوقعت خيرته على المنافقين ، قال اللَّه تعالى : « وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَه‌ُو سَبْعِينَ رَجُلًا لّمِيقتِنَا فَلَمَّآ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مّن قَبْلُ وَإِيىَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّآ » « 1 » ، فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللَّه لنبوّة على الأفسد ، وهو يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد ، علمنا أن لا اختيار لمن لا يعلم ما تخفي الصدور وما تكنّ الضمائر وتنصرف عنه السرائر ، وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد ؛ لما أرادوا أهل الصلاح » . « 2 » وفي رواية البزنطي حينما دخل على الرضا عليه السلام في القادسية ، فسأله عن الحجّة بعده ، إلى أن قال الإمام : « أما علمت أنّ الإمام الفرض عليه والواجب من اللَّه إذا خاف الفوت على نفسه أن يحتجّ في الإمام من بعده بحجّة معروفة مبيّنة ، إنّ اللَّه يقول : « وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمَام بَعْدَ إِذْ هَدَلهُمْ حَتَّى يُبَيّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ » « 3 » » . « 4 » ثمّ إنّه بعد ثبوت المقدّمتين العقليتين - وهما أنّ وجود الخليفة بعد النبيّ لازم ، وأنّ اختياره لابدّ أن يكون من عند اللَّه وبإبلاغ النبيّ صلى الله عليه وآله - يمكن دعوى القطع بأنّ المختار للخلافة هم الأوصياء الاثني عشر أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، إذ عدم تعيين أبي بكر وعمر وعثمان من عند اللَّه إجماعيّ بين الفريقين ، ولا نجد غير الأئمّة المذكورين من يدّعي الخلافة ، ويليق بها من جميع الجهات . ويحصل القطع بالأمر بعد مراجعة ما ورد في حقّهم من النصوص وما ورد في شؤونهم وأوصافهم من الكمال والجدارة لتصدّي أمور الامّة من حيث العلم والفضائل النفسية الخلقية والأفعال الحسنة الجميلة .
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 155 . . ( 2 ) . كمال الدين ، ص 461 و 462 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، ص 273 و 274 ؛ بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 68 و 69 ، ح 2 ، مع تفاوت يسير . . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 115 . . ( 4 ) . قرب الإسناد ، ص 377 ، ح 1331 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 67 ، ح 1 . .