وفي رواية علل الفضل عن الرضا عليه السلام :
« ومنها أنّا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملّة من الملل بقوا وعاشوا إلّابقيّم ورئيس لما لابدّ لهم منه في أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق ممّا يعلم أنّه لابدّ لهم « 1 » منه ، ولأقوام لهم إلّابه ، فيقاتلون به عدوّهم ، ويقسمون به « 2 » فيئهم ، ويقيم لهم جمعهم و « 3 » جماعتهم ، ويمنع ظالمهم من مظلومهم » ،
« 4 » إلى آخره .
فراجع المجلّد 23 من البحار الجديدة ، وقد نقل المحدّث المجلسي قدس سره في الباب الأوّل من الكتاب ( باب الاضطرار إلى الحجّة ) 116 حديثاً ، « 5 » كلّها يدلّ على لزوم وجود الإمام والحجّة بين الناس في كلّ عصر وزمان .
وراجع الكتاب الثاني من الكافي ، وهو كتاب الحجّة ، والباب الأوّل [ منه ، وهو ] « 6 » باب الاضطرار إلى الحجّة . « 7 » ثمّ إنّه إذا ثبت عقلًا وجوب وجود الإمام ، فهل الأصلح لحال الامّة والأقرب إلى غرض اللَّه تعالى بالنظر إلى قضاوة العقل ، هو إحالة انتخابه إلى الناس أنفسهم ، أو كون تعيينه من قبل اللَّه وإبلاغ رسوله ؟
لا إشكال في رجحان الثاني ولزومه ، فإنّ الإحالة إلى الناس - مع تسرّي الهوى واتّباع الشهوات في أمورهم واقتضاء طباع الناس وطينتهم خلاف ما تقتضيه عقولهم وأحلامهم - غير سديد ، مع ما نراه اليوم في الحكومات الانتخابية من الزيغ والأهواء والانحراف عن الحقّ والظلم والجهالات ، كيف وقد أثبتت التجارب حال الانتخابات البشرية ؟
هامش
( 1 ) . في العيون : « له » . .
( 2 ) . في العيون : - « به » . .
( 3 ) . في العلل : « ويقيمون به » بدل « ويقيم لهم جمعهم و » . .
( 4 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 253 ، الباب 182 ، ح 9 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 108 ، الباب 34 ، ح 1 . .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 2 - 56 . وأحاديث الباب 118 حديثاً . .
( 6 ) . في الأصل : « من » بدل ما بين المعقوفين ، والصحيح ما أثبتناه . .
( 7 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 168 - 174 ، باب الاضطرار إلى الحجّة . .