تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
معنى حديث الثقلين . « 1 » وبالجملة ، فقد عقد علماء الشيعة - رضوان اللَّه عليهم - في هذا المقام باباً في كتبهم الحديثية ، وسمّوه بباب الاضطرار إلى الحجّة ، وأوردوا فيه أحاديث كثيرة تهدي الطالب إلى مرماه بدلالة عقله ، وتسلك بروّاد الحقيقة إلى ما قصده بالتمسّك بالكتاب ، فغالب تلك الأخبار في الحقيقة إرشاد للعقل السليم ، أو تعليم للتمسّك بالكتاب الكريم . فمن ذلك البحث الجدلي الدقيق الذي وقع بين هشام بن الحكم وبين عمرو بن عبيد في الإمامة ، وفيه : قال : قلت له : ألك قلب ؟ قال : نعم ، قلت : وما تصنع به ؟ قال : اميّز به كلّ ما ورد على الجوارح ، قلت : أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ قال : لا ، قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بنيّ ! إنّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته ، أو رأته ، أو ذاقته ، أو سمعته ، أو لمسته ردّته إلى القلب ، فيتيقّن اليقين ، ويبطل الشكّ ، فقلت : إنّما أقام اللَّه القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم ، قلت : فلابدّ من القلب وإلّالم يستقم الجوارح ؟ قال : نعم ، قلت : يا أبا مروان ! إنّ اللَّه لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماماً يصحّح لها الصحيح ، ويتعيّن ما شكّ فيه ، ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم ، لا يقيم لهم إماماً يردّون إليهم شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك ، قال : فسكت ولم يقل شيئاً ، إلى آخره . « 2 » وفي خبر حسن بن زياد عن أبي عبداللَّه قال : « لا يصلح الناس إلّابالإمام ، ولا تصلح الأرض إلّابذلك » . « 3 » وفي عدّه روايات عن الباقرين عليهم السلام : « إنّ الأرض لا تبقى إلّاو منّا فيها من يعرف الحقّ ، فإذا زاد الناس قال : قد زادوا ، وإذا نقصوا منه قال : قد نقصوا ، ولولا ذلك لم يعرف الحقّ والباطل » . « 4 »
هامش
( 1 ) . راجع الصفحة 200 وما بعدها . . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 170 ، باب الاضطرار إلى الحجّة ، ح 3 ، مع تفاوت يسير . . ( 3 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 197 ، الباب 153 ، ح 9 . . ( 4 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 236 ، ح 201 ؛ بصائر الدرجات ، ص 351 و 352 ، الباب 10 ، ح 4 و 5 و 9 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، ص 199 و 201 ، الباب 153 ، ح 25 و 26 و 31 ، مع تفاوت يسير . .
تفسير مبسوط — صفحة 224 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى