تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
أنّه كيف لا يبعث اللَّه نبيّاً بعده ، والناس يحتاجون في كلّ عصر إلى من يهديهم ويصلح بالهم ؟ وأنّه كيف تبقى القوانين الإسلامية إلى الأبد ؟ وكيف تكفي الأحكام المجعولة لعدّة من الناس يعيشون عيش البدو بالنسبة إلى عيش الحضارة في اليوم فضلًا عن الأزمنة الآتية ؟ [ في غير محلّه ] « 1 » . وتنحلّ هذه العويصة « 2 » بأنّ وجود الإمام هو في الحقيقة دوام وجود النبيّ الأعظم ، والإمامة استمرار مقام النبوّة ، فحياة الأئمّة عليهم السلام عبارة عن مراحل استمرار حياة النبيّ ، فهو حيّ إلى يوم القيامة ، ولا معنى لبعث الرسول اللاحق مع فرض حياة المبعوث السابق . وحيث إنّ للنبيّ بوجوده المستمرّ تسلّط على الأحكام والقوانين السماوية ، فله التصرّف فيها بزيادة أو نقيصة على طبق ما يراه من المصلحة بالنسبة إلى حال الناس والحكم الجاري في حقّهم ، فكلّما فرض تغيّر كيفيّة العيش الإنساني في التمدّن والتكامل والانتقال من البدو إلى الحضارة ، فللإمام الحاكم عليهم وعلى أحكامهم أن يطبّق عيشهم على الأحكام الثابتة ، أو يطبّق الأحكام على حالهم ، نعم لا يكون ذلك إلّا في فروع خاصّة وأحكام جزئية ، لا في امّهات مسائل الدين وأصولها ؛ فالإشكالات المتولّدة في عصرنا هذا في خاتمية نبوّة النبيّ الأعظم ، أو في قابلية بقاء دينه إلى الأبد وإلى يوم القيامة ناشئة من عدم الاعتقاد بالإمام ، أو عدم معرفة قام الإمام وشؤونه وأوصافه .

[ لزوم وجود الإمام العدل على ضوء الأحاديث ]

هذا كلّه في تأييد الكتاب الكريم حكم العقل ، وأمّا ما ورد في المقام من الأخبار فهي وإن صدرت عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام والكلام فعلًا في إثبات إمامتهم إلّاأنّها توافق حكم العقل ، فنذكرها تأييداً ، مع أنّا وإن لم نقل بإمامتهم المنصوصة فلابدّ من أن نقول بحجيّة أقوالهم ، كالرواة الثقات التي يتمسّك بأحاديثهم ، وذلك لما عرفت فيتوضيح
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفين أضفناه ؛ ليكون خبراً ل « أنّ » في قوله قدس سره : « وهي أنّ ما يستشكله البعض » . . ( 2 ) . العويصة ، أي المشكلة ، من العَوَص ، وهو ضدّ الإمكان واليسر . راجع : لسان العرب ، ج 7 ، ص 57 ؛ المصباح‌المنير ، ص 438 ( عوص ) . .