المسلمين سنّيّهم وشيعيّهم وإن ذهب أهل السنّة إلى أنّ انتخابه موكول إلى الناس ، والشيعة إلى لزوم كونه من اللَّه تعالى ، ولو راجعنا الكتاب الكريم والسنّة الثابتة عن النبيّ الأعظم وأهل بيته الأطهار لوجدنا تأييد هذا الإجماع وتسديده ، فترى أنّ اللَّه يقول في مقام الإخبار عن الأمم الماضية : « وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْالطغُوتَ » « 1 » ، ومعنى الآية أنّ اللَّه لم يدع امّة من الأمم بغير رسول يأمرهم بعبادة اللَّه والخضوع لأوامره ونواهيه ، وينهاهم ويجنّبهم عن عبادة الطواغيت الإنسية والجنّية وأن يكونوا منهم على شقّ وجانب ، والآية تدلّ على أنّ هذا من سنن اللَّه الجارية ، ولا فرق في ذلك بين عنوان الرسول والإمام ؛ فإنّه - مع أنّ الرسل كانوا أئمّة أيضاً - يكون حكم العقل في الأوّل والآخر مساوياً .
وقال تعالى : « وَإِن مّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ » « 2 » ،
وقال تعالى : « وَلِكُلّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ » « 3 » ،
وقال تعالى : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى شِيَعِ الْأَوَّلِينَ » « 4 » ،
وقال تعالى : « إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ » « 5 » .
وبالجملة ، يمكن أن يقال : إنّ أيّ دليل أقاموه على لزوم بعث الرسل إلى الأمم فهو بعينه دليل مثبت للزوم وجود الإمام العدل في ما بين الناس ووجوب انتخابه ؛ فإنّه كما يحتاج إبلاغ الدين إليهم إلى بعث الرسل ، ويجب ذلك عقلًا على اللَّه تعالى ، فكذلك لا يكون بقاؤه إلّابالإمام العدل ، فالرسول علّة محدثة للدين ، والإمام علّة مبقية ، وكلاهما سيّان في لزوم تعيينه على اللَّه .
[ ذكر عويصة في المقام ودفعها ]
ومن هنا يظهر دقيقة أخرى ، وهي أنّ ما يستشكله البعض « 6 » في خاتمية نبوّة نبينا صلى الله عليه وآله
و
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 36 . .
( 2 ) . فاطر ( 35 ) : 24 . .
( 3 ) . يونس ( 10 ) : 47 . .
( 4 ) . الحجر ( 15 ) : 10 . .
( 5 ) . الرعد ( 13 ) : 7 . .
( 6 ) . لم نعثر عليه ، نعم هذا الإشكال مستحدثة ، يطرح في عصرنا هذا كثيراً . .