تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وإن كان الثاني فهلّا عيّن في ذلك تكليفاً للُامّة ؟ ! ولماذا تركهم يعيشون بعده حيارى سكارى ، لا مسلمين ولا نصارى ؟ ! ولماذا لم يسدّد أمر شوراهم بوصايا أكيدة في عقدها وتعيين مكانها وزمانها بتبيين ما ذكرنا فيها من موارد الإشكال والإعضال ؟ ! وهلّا عيّن واحداً من أصحابه للخلافة بنفسه بلا حاجة إلى الإيكال إلى الشورى ؟ ! وهل كان علمه بمن يجب انتخابه من أفراد المسلمين ودرايته ودربته وإدراكه عواقب الأمور وما تنتجه من الخيرات والشرور أقلّ من أهل الشورى ؟ ! ولو توهّم أنّه كان ذلك لغرض تعليمه الشورى على المسلمين ، فكان يكفيه الحثّ عليها مستقلًاّ والأمر بالعمل بآية الشورى « 1 » في سائر أمورهم . إن قلت : إنّ الشورى أمر نطق بها الكتاب الكريم ، وحثّ المسلمين عليها في أمورهم ، فلو كان عدم تعرّض النبيّ الأعظم لأحكامها وعدم تسديدها وسدّ ثغورها قادحاً فيها ، فما هي مزعمتك فيها مع أنّها أمر محثوث عليه ؟ قلت : قد عرفت « 2 » أنّه ليس لها عندنا مكانتها الأصيلة الركنية عند أهل السنّة ؛ فإنّهم اعتمدوا في كثير من أحكامهم الدينية على بيان الخلفاء وأقوالهم وأفعالهم ، واحتجّوا لها بسيرتهم ، فهي تبتني على الحكومة ، وصرّحوا بأنّ الحكومة الإسلامية مبنيّة على الشورى ، فالشورى أساس الحكومة الإسلامية المتفرّعة عليها أمور هامّة كثيرة ، فللشورى عندهم مكانتها الخاصّة العريقة ، لا يليق بالشارع المهتمّ في أمر تشريعه غضّ النظر عنها وتركه بيان حدودها وأحكامها .

[ في أيّ موضوع أو حكم تجري الشورى ؟ ]

وأمّا الشورى عندنا ، فكما أنّها لا تعمل بها في الأحكام الشرعية ، لا تجري في الموضوعات الخارجية الّتي علم ترتّب حكم إلزامي من الشارع عليها ، فلا شورى في
هامش
( 1 ) . هي الآية 38 من سورة الشورى ( 42 ) ، قد مضى نصّها قبيل هذا . . ( 2 ) . في الصفحة 169 وما بعدها . .
تفسير مبسوط — صفحة 216 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى