ثمّ إنّ أهل السنّة قد سعوا في ردّ جميع تلك الإشكالات وتبرئة ساحة الخليفتين عن توجّه أيّ نقص وعيب بما لا يرتضيه العقل السليم العاري عن شوب العصبية ، بل يظهر من كلماتهم وكيفيّة إقامتهم البرهان على مطلوبهم ابتناءُ دفع الإشكالات على سبق اعتقاد منهم بالخلافة ، متّخذ من اشتهار نقل الخلف عن السلف بلا قيام دليل ونهوض برهان ، وإذا طالبنا منهم بالدليل تمسّكوا بآية الشورى ، « 1 » وهي عمدة ما اعتمدوا عليه في المقام .
[ أسئلة وبحوث حول قضيّة الشورى ]
1 . وإذا سألناهم عن حال الشورى وأنّ النبيّ الأعظم ماذا قال فيها ؟ فهل أمر بها ، ووضع قوانين تحدّد حدودها وتحلّ عقدها ومشاكلها ، مع ما هي عليه من محلّها الخاصّ وموضعها الهامّ الأصيل وركنيّتها في تعيين مسير الامّة الإسلامية وأصالتها في تفريع مسائل الدين وعراقتها في تعيين عاقبة أمر المسلمين ومقدرّهم ومنتهى أمورهم ؟
2 . وأنّها هل تنعقد بالرجال فقط ، أو تشترك فيها النساء أيضاً ؟ ولا إشكال في عدم إشراكهم النسوان في شورى الخلافة ، كيف وقد عرفت حرمان الرجال منها إلّا الأقلّين جدّاً ؟ !
مع أنّ لهنّ نصيبهنّ من أمور المسلمين ، وقد اشتركن في البيعة على النبوّة ، وهذا ممّا يقدح في تلك الشورى عند أهل المعرفة ؛ قال تعالى : « يأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّايُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيًا وَلَايَسْرِقْنَ وَلَايَزْنِينَ وَلَايَقْتُلْنَ أَوْلدَهُنَّ وَلَايَأْتِينَ بِبُهْتنٍ يَفْتَرِينَهُو بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ » « 2 » .
وفي تفسير الرازي في ذيل الآية قال :
روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لمّا فرغ يوم فتح مكّة من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء ،
هامش
( 1 ) . وهي قوله تعالى : « وَالَّذينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأقامُوا الصَّلاةَ وَأمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمّا رَزَقْناهُمْيُنْفِقُونَ » الشورى ( 42 ) : 38 . .
( 2 ) . الممتحنة ( 60 ) : 12 . .