تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
جامعيّتها للشرائط ؟ ولماذا يكفر ، أو يفسق من ارتاب في ذلك وتردّد ؟ وبالجملة إن سألناهم عن الشورى اعترفوا بأنّ النبيّ الأعظم لم يتعرّض لها أصلًا ، ولم ينطق فيها بشيء نفياً ولا إثباتاً .

[ عدم كون خلافة الثلاثة بالشورى أيضاً ]

ثمّ إنّك إن تأمّلت في حقيقة تلك الشورى ، وسبرت التواريخ « 1 » وكلمات القوم لإدراك ما وقع عندئذ ، اهتديت إلى أمر عجيب ، وهو أنّ تعيين خلافة كلّ واحد من الخلفاء الثلاث وقع من ناحية أنفسهم وبيدهم ، فخلافة الأوّل واقعة بتعيين الثاني وبيعته ، وخلافة الثاني بتعيين الأوّل ووصايته ، وخلافة الثالث بالوصاية من الثاني بشورى خاصّة وأمر دبّر بليل ، فآل إلى بيعة عبد الرحمان لعثمان . فجميع الأدلّة على خلافتهم ينتهي إلى دليل واحد هو الشورى ، وهي تنتهي إلى نفس القوم وتعيين بعضهم بعضاً ، وهذه هي أساس الحكومة الإسلامية عند القوم وأصل الدين الحنيف الإلهي الذي أنزله اللَّه على الناس جميعاً من زمان ظهور النبيّ الأعظم إلى قيام الساعة ، فتدبّر ولا تصغ إلى ما نسجوه من الأخبار الآحاد في إثبات أصل من أصول العقائد .

[ سؤال هامّ في المقام ]

ثمّ إنّا نسأل أيضاً أنّ النبيّ الأقدس هل كان غير مطّلع عن تسرّي تلك الاختلافات المخزية في ما بين امّته ، ولم يخبره اللَّه بها أصلًا ، أو أنّه كان عالماً بها بإخبار اللَّه تعالى إيّاه ؟ فإن كان الأوّل فهو ينافي ما اشتهر نقله منه بين أهل السنّة والشيعة من قوله صلى الله عليه وآله : « ستفترق امّتي على ثلاث وسبعين ، والناجية منها واحدة » . « 2 »
هامش
( 1 ) . « سبرت التواريخ » ، أي تتبّعت فيها بدقّة ، ونظرت فيها بأدقّ النظر ، من السَبْر ، وهو استخراج كنه الأمر . راجع : لسان العرب ، ج 4 ، ص 340 ( سبر ) . . ( 2 ) . معاني الأخبار ، باب معنى الفرقة الواحدة الناجية ، ح 1 ؛ كفاية الأثر ، ص 155 ؛ الاقتصاد للشيخ الطوسي قدس سره ، ص 213 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 390 ، ح 4596 و 4597 ؛ سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 135 و 136 ، ح 2778 و 2779 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1322 و 1323 ، ح 3991 و 3992 ، مع تفاوت يسير وزيادة في آخره . .