تركهم في طرق متشعّبة » تعبير عجيب يؤدّي من المعنى ما لا يفوقه أمر علمت موقع الخليفة « 1 » من تصديّه لُامور المسلمين ونتائج حكومته وعواقب تولّيه أمر الامّة ، مع أنّ التفكير الصحيح يقضي بعدم استناد تلك الحكومة الصالحة في الظاهر إلى الخليفة ، بل كانت من نتائج السيرة العادلة النبويّة وبقيّة ممّا تركه الرسول الأعظم .
[ وجوه عدم أهليّة الخليفة الأوّل للخلافة ]
وبالجملة نحن نلاحظ حال كلّ واحد من الخليفتين ، ونرى في ما ورد من الآثار والتواريخ ما يكون قدحاً فيهما وكاشفاً عن عدم أهليّتهما للخلافة الإسلامية العامّة ، خلافة النبيّ الأعظم وتدبير الاجتماعات الدينية لجميع الامّة ، فترى :
1 . أنّه لم يولّ النبيّ الأعظم الخليفة الأوّل في أمر هامّ من إمارة جيش ، أو خلافة عنه في بلد ونحو ذلك .
2 . وأنّه لمّا أعطاه النبيّ سورة البراءة ؛ ليبلّغها في مِنَى ، أمره اللَّه بأخذها منه وإعطائها لعليّ عليه السلام قائلًا :
« إنّ اللَّه أمرني أن لا يبلّغها إلّاأنّا أو أحد منّي » .
« 2 »
3 . ونرى أنّ النبيّ الأعظم أمره بالدخول في الجيش الذي هيّأه في آخر عمره ، وجعل اسامة أميراً عليه وعلى عمر وسائر قرنائهما . « 3 »
3 . ونقل أهل السنّة أنّ عمر قال في حق بيعة الأوّل : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللَّه المسلمين شرّها ، فمن أعاد إليها فاقتلوه . « 4 »
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل ، ويشبه أن يسقط من العبارة شيء . .
( 2 ) . تفسير القمّي ، ج 8 ، ص 282 ؛ تفسير فرات الكوفي ، ص 160 - 163 ، ح 203 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، ص 190 ، ح 3 ؛ التبيان ، ج 5 ، ص 169 ، ذيل الآية 2 من سورة البراءة ( 9 ) ؛ المسند لأحمد بن حنبل ، ج 1 ، ص 18 ، ح 4 ؛ السنن الكبرى ، ج 5 ، ص 129 ، ح 8462 ؛ خصائص أمير المؤمنين عليه السلام للنسائي ، ص 97 ؛ كنز العمّال ، ج 2 ، ص 417 ، ح 4389 ، مع تفاوت في اللفظ . .
( 3 ) . الإيضاح لفضل بن شاذان ، ص 360 و 361 ؛ دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 41 ؛ الإرشاد ، ج 1 ، ص 183 و 184 ؛ الكامل في التاريخ ، ج 2 ، ص 334 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 12 ، ص 82 ، وج 17 ، ص 175 ؛ كنز العمّال ، ج 10 ، ص 576 ، ح 30266 . .
( 4 ) . مرّ تخريجه مع شرح المفردات في الصفحة 202 . .