تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
إلّا أنّك إذا قايست خيره - من إقامة الأود ومداواة العمد وإقام السنّة وتأدية الطاعة المراد بها إقامته الصلوات بالجماعات وإعطاء الحقوق المالية أهلها وتقسيم الغنائم بالسويّة وإقامة الحدود ونصب الولاة والقضاة ومراعاة القسط بالجملة في الحكومة والقضاء ، ونحو ذلك من الأمور الدينية الاجتماعية - مع بعض ما صدر منه ، كجعل الخلافة الشورى على النحو الذي أدّى إلى خلافة عثمان الامويّ ، فإنّه لا إشكال في كون ذلك من نتائج عمله ؛ فقد سلّم بيده الخلافة إلى بني اميّة ، فانقلبت الخلافة العادلة الإسلامية إلى السلطنة الجائرة القيصرية والكسروية ، هلمّ جرّاً إلى اليوم ، ولم ينل المسلمون ما نالوه من التفرقة والانشعاب والانحطاط والسقوط إلّابواسطة خلافة عثمان التي صارت سبباً لانتقالها إلى معاوية وسائر بني اميّة .

[ نقل كلام من صاحب « المنار » في المقام ]

وفي تفسير المنار - بعد ذكر كون خلافة الخلفاء بالشورى - قال : إلّا أنّ بني اميّة قد أحاطوا بعثمان ، وغلبوا الامّة على رأيها عنده ، فكان من عاقبة ذلك ما كان من الفتن حتّى استقرّ الأمر فيهم بقوّة العصبية والدهاء ، « 1 » لا باستشارة الدهماء « 2 » . « 3 » وكان في وسع عمر أن يوصي إلى عليّ عليه السلام كما ينقل عنه أنّه قال : « إن لم أستخلف أحداً فقد فعله من هو خير منّي - أي النبيّ - ، وإن استخلفت فقد فعله من هو خير منّي - يعنى أبا بكر - » . « 4 » وهذا جناية على الإسلام وثلمة فيه لا يسدّها شيء ، فقول عليّ عليه السلام : « رحل و
هامش
( 1 ) . الدَهاء : النُكْر ، وجودة الرأي . الصحاح ، ج 6 ، ص 2344 ( دهي ) . . ( 2 ) . الدهماء : الجماعة من الناس ، والعدد الكثير . لسان العرب ، ج 12 ، ص 211 ( دهم ) . . ( 3 ) . المنار ، ج 4 ، ص 204 ، ذيل الآية 159 من سورة آل عمران ( 3 ) . . ( 4 ) . الكافئة ، ص 46 ؛ الاقتصاد ، ص 208 ؛ الرسائل العشر للشيخ الطوسي قدس سره ، ص 123 ؛ مسند أبي يعلى ، ج 1 ، ص 182 ، ح 206 ؛ صحيح ابن حبّان ، ج 10 ، ص 331 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 185 مع تفاوت في اللفظ . .