تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الصالحين ، الطاهرين عن الكذب والشين بتصديق الكتاب العزيز : « إنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيرًا » ، « 1 » ومن قول عليّ نفسه في الخطبة المسمّاة بالشقشقية : « حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم ، فياللَّه وللشورى ! متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتّى صرت أقرن إلى هذه النظائر ؟ ! ! لكنّي أسففت « 2 » إذا أسفّوا ، وطرت إذا طاروا » . « 3 » وأمّا ما ذكرنا من كتاب عليّ عليه السلام إلى معاوية الدالّ على وقوع الشورى وحقّيّتها ، وأنّ بها عيّنت الخلفاء الذين سبقوه ، وأنّ المهاجرين والأنصار إذا اجتمعوا على أحد بالإمامة كان ذلك للَّه‌رضاً إلى آخره ، فلا يدلّ على مطلوب المستدلّ ؛ فإنّك إذا لاحظت حال الامّة الإسلامية في تلك الأعصار - حتّى الجيوش التي كانت تحت لواء عليّ عليه السلام فضلًا عن أهل الشام وغيرهم - علمت أنّهم كانوا معتقدين بخلافة الأوّل والثاني والثالث من الخلفاء ، وكان المسلمون التابعون لعليّ عليه السلام معتقدين بأنّه رابع الخلفاء الراشدين ، ولم يكونوا يعتقدون بما تعتقده الشيعة من خلافة عليّ عليه السلام بالنصب من عند اللَّه إلّاالأقلّون عدداً ، المختصّون بعليّ عليه السلام كسلمان ومقداد وعمّار ومن يحذو حذوهم ، فالكتاب الذي كان يكتبه عليّ عليه السلام إلى معاوية يلزم أن يكون مبنياً على مذاق المسلمين من تابعيه وتابعي معاوية ، ولو صرّح عليه السلام في كتابه ببطلان خلافة عثمان - فضلًا عن الخليفتين قبله - لكان ذلك حجّة أخرى في يد معاوية ، نافية لخلافة عليّ ، كالقميص المخضوبة بدم عثمان ، فكتاب عليّ عليه السلام أمتن كتاب في مقام بيان أهليّته للخلافة وبطلان دعوى معاوية ، وهو بيان جدلي ، أثبت عليه السلام مدّعاه بمسلّمات الخصم . هذا ، وقد يتوهّم أنّ كلام عليّ عليه السلام في نهج البلاغة دالّ على أهليّة من قبله من الخلفاء بالخلافة ؛ حيث إنّه مدح الأوّل منهم ، أو الثاني ب قوله : « للَّه بلاد فلان ، فلقد قوّم
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 33 . . ( 2 ) . قال ابن الأثير : وفي حديث عليّ عليه السلام : « لكنّي أسففت إذا أسفّوا » ، أسفّ الطائر ، إذا دنا من الأرض ، وأسفّ الرجل للأمر ، إذا قاربه ، النهاية ، ج 2 ، ص 375 ( سفف ) . . ( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 48 ، الخطبة 3 . .