تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الأَوَد ، « 1 » وداوى العَمَد ، « 2 » وأقام السنّة ، وخلّف الفتنة ، ذهب نقيّ الثوب ، قليل العيب ، أصاب خيرها ، وسبق شرّها ، أدّى إلى اللَّه طاعته واتّقاه بحقّه ، رحل وتركهم في طرق متشعّبة ، لا يهتدي بها الضالّ ، ولا يستيقن المهتدي » . « 3 » ولا يخفى عليك أنّ التأمّل الصادق في حالات الخليفة الثاني وفي ما وقع من الأمور الدينية الاجتماعية في عصره بيده وفي كيفية مشيه وسيرته مع المسلمين ومقايسة ذلك مع ما صدر عن عثمان ومعاوية وما وقع في عصرهما وبيدهما ، بل ومقايسته مع سائر الحكومات العالمية في تلك العصور وما بعدها إلى الآن ، ثمّ التأمّل والتعمّق في ما صدر منه من إحداث البدع في الدين وإدخال ما لم يكن من المذاهب فيه وإمحاء ما كان من أحكامه منه ، ثمّ ملاحظة أنّ اللازم للإنسان المنصف الذي يريد أن يحكم في حقّه بحكم ، ويقضي في سيرته ومشيه وهديه وسمته وسائر شؤونه وأوصافه بقضاء حقّ ، أو يكتب فيه ما لا يكون إبطالًا لحقّ ، ولا ستراً لباطل ؛ ليكون الكلام أوقع في النفوس ، ولا تتسرّى فيه العصبية ، ولا الخروج عن طريق العدل في القضاء ، يقتضي « 4 » بأن يكون المقال فيه كما أفاده الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بعينه ، فقال في حقّه ما يلوح منه مدحه كالجمل التالية : « قوّم الأود » ، « داوى العَمَد » ، « أقام السنّة » ، « ذهب نقيّ الثوب » ، « أدّى إلى اللَّه طاعته ، واتّقاه بحقّه » ، وما يلوح منه ذمّه ، كالجمل التالية : « خلّف الفتنة » ، « ذهب قليل العيب » ، « أصاب خيرها » ، « وسبق شرّها » « رحل وتركهم في طرق متشعّبة ، لا يهتدي بها الضالّ ولا يستيقن المهتدي » .
هامش
( 1 ) . الأود ، بالتحريك : الاعوجاج . الصحاح ، ج 2 ، ص 442 ( أود ) . . ( 2 ) . العَمَد ، بالتحريك : مرض يأخذ الإبل ، وهو ورم وانشداخ داخل سنام البعير من الحمل وغير مع صحّة ظاهره ، وهو مستعار لأمراض القلوب ، ومداواتها بالزواجر القوليّة والفعليّة . راجع : لسان العرب ، ج 3 ، ص 305 ( عمد ) ؛ شرح نهج البلاغة لابن ميثم قدس سره ، ج 4 ، ص 96 ، ذيل الخطبة 219 ؛ اختيار مصباح السالكين ، ص 420 ، ذيل الخطبة 217 . . ( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 350 ، الخطبة 228 ، وفيه : « للَّه بلاء فلان » . . ( 4 ) . قوله قدس سره : « يقتضي » خبر « أنّ » في عبارة « أنّ التأمّل » . .