قال له عمر : ما أدري « 1 » ما أصنع بامّة محمّد صلى الله عليه وآله وذلك قبل أن يطعن ، فقلت : ولِمَ تهتمّ وأنت تجد من تستخلفه عليهم ؟ قال : صاحبكم ؟ « 2 » يعنى عليّاً ، قلت : نعم ، هو لها أهل في قرابته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وصهره وسابقته وبلائه ، قال : إنّ فيه بطالة « 3 » وفُكاهة ، فقلت :
فأين أنت من طلحة ؟ قال : فأين الزهو « 4 » والنخوة ؟ ! « 5 » قلت : عبد الرحمن ؟ قال : هو رجل صالح على ضعف فيه ، قلت : فسعد ؟ قال : صاحب مِقْنَب ، « 6 » لا يقوم بقرية لو حمل أمرها .
قلت : فالزبير ؟ قال : وَعْقَةٌ « 7 » لَقِسٌ ، « 8 » مؤمن الرضا ، كافر الغضب ، شحيح . « 9 » قلت : فأين أنت عن عثمان ؟ قال : لو وليها لحمل ابن « 10 » أبي معيط على رقاب الناس ، ولو فعلها لقتلوه . « 11 » وأمّا ثانياً فلأنّ أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام : وهو أحد أفراد الشورى - قد قدح بنفسه فيها ، وبيّن أنّ مشاركته فيها كانت إلزاماً عقلياً أو شرعياً رجاء أن يدرك حقّه ، ويقعأمر الخلافة عند أهلها بعد برهة من الانحراف والخروج عن مدارها ، وذلك معلوم لنا بالضرورة من أحاديث كثيرة متواترة « 12 » وردت من أهل بيته وأولاده الأمجاد
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لا أدري » . .
( 2 ) . في المصدر : « أصاحبكم » . .
( 3 ) . يقال : بطل في حديثه بَطالةً وأبطل ، أي هزل . لسان العرب ، ج 11 ، ص 56 ( بطل ) . .
( 4 ) . الزهو : الكبر والفخر . النهاية ، ج 2 ، ص 323 ( زها ) . .
( 5 ) . النخوة : الكبر والعظمة والفخر . لسان العرب ، ج 15 ، ص 313 ( نخا ) . .
( 6 ) . في المصدر : « وقتال » . وقال ابن الأثير :
« في حديث عمر واهتمامه للخلافة : فذكر له سعد ، فقال : ذلك إنّمايكون في مِقْنَب من مقانبكم . المقنب ، بالكسر : جماعة الخيل والفرسان ، وقيل : هو دون المائة . يريد أنّه صاحب حرب وجيوش ، وليس بصاحب هذا الأمر »
. النهاية ، ج 4 ، ص 111 ( قنب ) . .
( 7 ) . الوعقة ، بالسكون : الذي يضجر ويتبرّم مع كثرة صَخْب وسوء خلق . ويقال بالضمّ والكسر أيضاً ووَعِقٌ . راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 207 ؛ لسان العرب ، ج 10 ، ص 282 ( وعق ) . .
( 8 ) . اللَّقِس ، بالكسر : الشَرِه النفس ، الحريص على كلّ شيء ، أو هو الذي لا يستقيم على وجه ؛ أو هو السيّء الخلق ، أو هو العيّاب للناس ، الملقّب الساخر ، أو هو الشحيح . لسان العرب ، ج 6 ، ص 208 ( لقس ) . .
( 9 ) . في المصدر : « وإنّ هذ الأمر لا يصلح إلّالقويّ في غير عنف ، رفيق في غير ضعف وجواد في غير سرف » . .
( 10 ) . في المصدر : « بني » . .
( 11 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 12 ، ص 259 . .
( 12 ) . الروايات كثيرة جدّاً ، لا يسعنا تخريجها كلّها ، ويكفيك أن تراجع في ذلك المجلّد 10 والمجلّدات 29 - 34 منبحار الأنوار . .