تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
يحضرها سعد بن عبادة وأتباعه وأهل قبيلته وكذا لم يحضرها عليّ عليه السلام وبنو هاشم والمنضوون إليه ، « 1 » ولهم مكانتهم الخاصّة في الامّة ؟ ! وأمّا خلافة عمر فلا إشكال في كونه بعهد من أبي بكر ، ولم تتحقّق الشورى في انتخابه ، وقد اعتذر في ذلك صاحب المنار بما ذكره : أوّلًا بأنّ ذلك كان رأياً رآه أبو بكر ، ثمّ قبله الصحابة ، فصار إجماعاً ، والإجماع حجّة مستقلّة . وثانياً بأنّ الشورى حصلت بأنّ تولّاها أبو بكر بنفسه في حياته ؛ لخوفه على الامّة فتنة التفرّق والخلاف من بعده ، فشاور أهل الرأي والمكانة من الصحابة في من يلي الأمر من بعده ، فرأي الأكثرين موافقين على أنّ أمثلهم عمر ، فعهد إليه ، وإنّما العمدة في جعله أميراً مبايعة الامّة ، والمبايعة لا تتوقّف صحّتها على الشورى فما « 2 » سبق لأبي بكر من المشاورة واقتناع الناس بخلافة عمر ، أغنى عن المشاورة بعد وفاته ، فصدق أنّ خلافة عمر وقعت بالشورى . « 3 »

[ رد كلام صاحب « المنار » ]

ولكن ما ذكره صاحب المنار غيرُ تامّ وباطلٌ . أمّا الوجه الأوّل فهو اعتراف بعدم الشورى ، وأمّا الإجماع فهو غير حجّة من البعض ، سيّما إذا وقع في مقابل النصّ ، كما عرفت ، وما قد يدّعى في كلماتهم من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « لا تجتمع امّتي على خطأ » « 4 » ، فلم نتحقّقه من حيث السند والدلالة . « 5 »
هامش
( 1 ) . المنضوون إليه ، أي المائلون إليه والمنضمّون . راجع : لسان العرب ، ج 14 ، ص 490 ( ضوا ) . . ( 2 ) . في الأصل : « في ما » ، والصحيح ما أثبتناه ، ويؤيّده أنّه في المصدر : « وما » . . ( 3 ) . راجع : المنار ، ج 4 ، ص 202 و 203 ، ذيل الآية 159 من سورة آل عمران ( 3 ) . . ( 4 ) . في بعض مصادرهم : « على ضلالة » . راجع : سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1303 ، ح 3950 ؛ الملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ، ص 14 ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج 59 ، ص 7 ، ذيل الرقم 7494 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 8 ، ص 123 ، ذيل الخطبة 127 ، وج 20 ، ص 34 ، ذيل الحكمة 413 . . ( 5 ) . بل ضعّفه جمع من محقّقي العامّة ، كعمرو بن أبي عاصم في كتاب السنّة ، ص 41 ، ذيل ح 82 - 84 ؛ والنووي في شرح صحيح مسلم ، ج 13 ، ص 67 ، والعيني في عمدة القاري ، ج 16 ، ص 164 . .