[ كلام صاحب « المنار » حول الشورى ]
أمّا الأوّل فمع أنّه قد صرّح بعض المفسّرين « 1 » واعترف بعدم وقوع الشورى عندئذ وعدم كون انتخاب الخليفة الأوّل بنحو الشورى ، بل كان ببيعة عمر بنفسه ، ثمّ تبعه بعض لجهات غير خفيّة ، ولم تكن باجتماع السواد الأعظم ولا بمشورتهم ورضاهم ، بل صرّح بأنّ :
عمر بادر إلى مبايعة أبي بكر خوف الخلاف المهلك للُامّة ، وصرّح « 2 » بعد ذلك بأن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، « 3 » وقى اللَّه المسلمين شرّها ، لا يجوز العود إلى مثلها . « 4 » انتهى .
ومراده أنّ الناس في ذلك العصر لم يكونوا مستعدّين للشورى ومستأهلين لإدراك شؤونها ومصالحها ، ولمّا علم عمر صلاح الامّة وأهليّة من اختاره وأنّه هو الذي ينبغي أن يستخرج ويتّبع بالشورى ، فبايعه ، وهذا النحو من الانتخاب بذاته شرّ للمسلمين ، ينبغي أن يجتنب في ما بعد .
ولو فرضنا وقوعها في السقيفة فهي غير نافذة ، وليست بتلك الشورى التي صوّبها الإسلام وحثّت عليها آية الشورى : « وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ » « 5 » ؛ فإنّ اللازم فيها اجتماع السواد الأعظم من المسلمين ولاأقلّ من كبراء الأصحاب وعظماء الامّة ، كيف ولم
هامش
( 1 ) . هو صاحب المنار . .
( 2 ) . أي صرّح عمر . .
( 3 ) . قال ابن الأثير : « ومنه حديث عمر : إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة ، وقى اللَّه شرّها ، أراد بالفلتة الفجأة ، ومثل هذهالبيعة جديدة بأن تكون مهيّجة للشرّ والفتنة ، فعصم اللَّه من ذلك ووقى . والفلتة : كلّ شيء فعل من غير رويّة » . النهاية ، ج 3 ، ص 467 ( فلت ) .
وراجع أيضاً : الإيضاح لفضل بن شاذان قدس سره ، ص 134 ؛ شرح الأخبار للمغربي قدس سره ، ص 229 ؛ الاقتصاد للشيخ الطوسي قدس سره ، ص 208 ؛ العثمانيّة للجاحظ ، ص 196 ؛ تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 158 ؛ الفائق ، ج 3 ، ص 50 ، ذيل مادّة « فلت » ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 36 ، وج 9 ، ص 31 ، وج 12 ، ص 147 ، وج 13 ، ص 224 ؛ المواقف ، ج 3 ، ص 600 . .
( 4 ) . المنار ، ج 4 ، ص 202 ، ذيل الآية 159 من سورة آل عمران ( 3 ) . .
( 5 ) . الشورى ( 42 ) : 38 . .