الضرّ ، وتقع مورد التشاور لتشخيص الصلاح والفساد فيها واستخراج ما هو الأنفع والأحرى في الإقدام عليها ، فشمول قوله تعالى : « وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ » « 1 » لأمر من الأمور يحتاج إلى إحراز كونه موضوعاً لم يترتّب عليه من اللَّه حكم إلزامي وجوبي أو تحريمي ، إذاً فلا تكون مسألة الخلافة من موارد الشورى ؛ لما عرفت من أنّه تعالى حكم فيها بحكمه ، ولم يكل أمرها إلى خلقه ، فتأمّل في قوله تعالى : « إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُو وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَ كِعُونَ » « 2 » ، وقوله تعالى : « يأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُو وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » « 3 » .
وقد روت علماء الشيعة في المقام من الروايات ما يتجاوز حدّ التواتر ، ومن الآيات الدالّة على المطلب - ولو بمعونة الروايات - ما يبلغ 84 آية . « 4 »
[ حديث الثقلين ]
ومن الأحاديث الواردة بنحو التواتر قوله صلى الله عليه وآله : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه وعترتي ، أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . « 5 » والرواية واردة بألفاظ مختلفة من طرق أهل السنّة ، « 6 » بل رواها الزمخشري « 7 » أيضاً مع أنّه كان من أشدّ الناس عناداً لأهل البيت ، وهو الثقة المأمون عند أهل السنّة .
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 38 . .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 55 . .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 67 . .
( 4 ) . مضافاً إلى ما ذكرنا من المصادر قبيل هذا ، راجع أيضاً : البرهان ، ج 2 ، ص 103 - 115 ، ح 2476 - 2506 ، ذيل الآية 59 من سورة النساء ( 5 ) ؛ فإنّ فيه الكفاية للتعرّف للروايات ومصادرها . ويكفيك أيضاً المراجعة لكتاب الحجّة من الكافي . .
( 5 ) . للتعرّف لمصادر الرواية الشريفة من الخاصّة راجع : البرهان ، ج 1 ، ص 20 - 29 ، ح 54 - 86 . .
( 6 ) . للتعرّف لمصادر الرواية الشريفة من العامّة راجع أيضاً : البرهان ، ج 1 ، ص 61 - 64 ، ح 186 - 202 . .
( 7 ) . الفائق ، ج 1 ، ص 150 ، ذيل مادّة « ثقل » . .