ورواها الثعلبي في تفسيره في ذيل قوله تعالى : « وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ » « 1 » بأسانيد متعدّدة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بهذه العبارة : « أيّها « 2 » الناس [ إنّي ] « 3 » قد تركت فيكم الثقلين « 4 » خليفتين ، إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللَّه حبل ممدود ما بين السماء والأرض ، « 5 » وعترتي أهل بيتي وانّهما « 6 » لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . « 7 » والرواية لو فرض عدم دلالتها على خلافة أهل البيت فلا أقلّ من دلالتها على حجيّة قولهم وأنّه يلزم التمسّك بأقوالهم وحسبانهم ، كأحد الرواة الذين أخذوا عنهم وقبلوا قولهم ، كأبي هريرة وعكرمة وأنس وغيرهم ، فلو رجع أهل السنّة إليهم لوجدوهم بحاراً غير منزوفة ، ولعرفوا أنّ النبيّ الأعظم هل يمكن أن يوصي إلى أحد غيرهم ، أو أن يجعل الخلافة شورى بين الناس ، أم لا ؟ أو أنّه صلى الله عليه وآله أعظم أمرها ، وأتقن صنعها ، وأخذ من ربّه حكمها ، وعرّفه اللَّه أهلها ومن يليق الوصاية إليه ومن يصلح للُامّة اتّباعه ، إذاً فأمر الخلافة داخل تحت قوله تعالى : « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَامُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُو أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » « 8 » ، وقوله تعالى : « وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ » « 9 » .
ورابعاً : إنّا نقول : إنّه متى عملت الامّة بهذه الشورى التي جعلوها أساساً للحكومة الإسلامية وبنوا عليها بنيانها ، أكان ذلك بعد رحلة النبيّ الأقدس لانتخاب أبي بكر على الخلافة ، أو لاختيار عمر ، أو عثمان أو عليّ عليه السلام ؟ الظاهر أنّ كلّ ذلك لم يكن .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 103 . .
( 2 ) . في المصدر : « يا أيّها » . .
( 3 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . .
( 4 ) . في المصدر : - « الثقلين » . .
( 5 ) . في المصدر : « جلّ جلاله من السماء » بدل « حبل ممدود ما بين السماء والأرض » . .
( 6 ) . في المصدر : « ألا وإنّهما » . .
( 7 ) . الكشف والبيان ، ج 3 ، ص 163 . واعلم أنّ المصنّف قدس سره أخذ ما نقله عن الثعلبي عن إحقاق الحقّ ، ج 7 ، ص 472 ، وهو مطابق لما فيه ، وهناك نقل عن الزمخشري رواية أخرى غير هذه . .
( 8 ) . الأحزاب ( 33 ) : 36 . .
( 9 ) . القصص ( 28 ) : 68 . .