تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
إلهيّاً غير موكول إلى الناس ، ولا يحقّ لهم النظر فيها ولا في انتخاب من أرادوا وشاؤوا ، بل قد عيّن اللَّه الخليفة كما عيّن النبيّ ، والأمر ليس في ذلك إلّاإلى اللَّه ، « ألا لَهُ الْخَلْقُ وَاْلأَمْرُ » . « 1 » وأمّا الوجه الثاني - أعني إيكال النبيّ صلى الله عليه وآله أمر الخلافة إلى الشورى بين كبراء المسلمين وأهل الحلّ والعقد - ففيه أوّلًا : أنّه لماذا لم يصرّح النبيّ بذلك ، ولم يبيّن لهم الوظيفة في أمر الشورى ؟ وكيف لم يوضح لهم حدود الشورى ؟ وأنّه من هم الكبراء ؟ ومن هم أهل الحل والعقد ؟ وما هو الميزان في عددهم ؟ وكيف الحيلة عند اختلافهم والمسألة عامّة البلوى ، ولها مكانتها الخاصّة في المجتمع ، وفيها حياتهم ، وفي إهمالها هلاكهم وتفرّقهم ، كما كان الأمر كذلك ، وآل أمر المسلمين إلى ما ترى ؟ وهل هذا إلّا لعدم تعيّن هذا الأمر وعدم تشريع اللَّه ما يوضح حاله لو كان الأمر كما يقولون ؟ وثانياً : أنّه كيف يعقل إيكال الأمر إلى عدّة معدودين وإخراج باقي المسلمين عن الشورى مع أنّ فيهم من يليق بالنظر ، أو من يكون أرجح من أهل الشورى المعقودة ؟ ولو فرض كون أهل المدينة أفضل المسلمين في ذلك العصر فكيف بما يقع في الأزمنة المتأخّرة مع تحقّق سعة بلاد المسلمين ووجود الكبراء والعظماء وأهل المعرفة والولاية في أمور المجتمع الدنيوية والأخروية ؟ وكيف يسجّل عليهم أمر دبر غيرهم من غير اطّلاعهم ؟ ولماذا يكون ما اختارته طائفة من المسلمين حكماً واجباً على آخرين وسالباً لحريّتهم في آرائهم مع عدم فضل لهم عليهم ، أو مع كونهم مفضولين مرجوحين ؟ وهل يمكن إسناد هذا النوع من الأمور إلى الإسلام ؟ وثالثاً : أنّه لا إشكال في كون مورد الشورى هو الموضوعات الخارجيّة التي لم يترتّب عليها أحكام شرعية إلزامية ، فلا معنى للشورى في نفس الأحكام الشرعية باتّفاق من علماء الإسلام ، وكذا في الموضوعات التي علم ثبوت حكم إلزاميّ لها ، كالواجبات والمحرّمات ، فموضوع الشورى هو الأمور المبحوث فيها من حيث النفع و
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 54 . .