إنّما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماماً كان ذلك للَّه رضى ، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ، ردّوه إلى ما خرج منه ، فإن أبي قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين ، وولّاه اللَّه ، ما تولّى » « 1 » إلى آخره .
قال ابن أبي الحديد في ذيل الكتاب المزبور :
واعلم أنّ هذا الفصل دالّ بصريحه على كون الاختيار طريقاً إلى الإمامة ، كما يذكر « 2 » أصحابنا المتكلّمون ؛ لأنّه احتجّ على معاوية ببيعة أهل الحلّ والعقد [ له ] ، « 3 » ولم يراع في ذلك إجماع المسلمين ، « 4 » وقياسه على بيعة أهل الحلّ والعقد لأبى بكر ؛ فإنّه ما روعي [ فيها ] « 5 » إجماع المسلمين ؛ لأنّ سعد بن عبادة لم يبايع ، ولا أحداً « 6 » من أهل بيته ، ولأنّ عليّاً وبني هاشم ومن انضوى إليهم لم يبايعوا في مبدأ الأمر ، وامتنعوا ، ولم يتوقّف المسلمون في تصحيح إمامة أبي بكر وتنفيذ أحكامه على بيعتم ، وهذا دليل على صحّة الاختيار وكونه طريقاً إلى الإمامة . انتهى « 7 » .
ونظير هذا الكلام منه عليه السلام في آخر الكتاب 7 من النهج ، قال عليه السلام : « لأنّها بيعة واحدة لا يثنّى فيها النظر ، ولا يستأنف فيها الخيار ، الخارج منها طاعن ، والمروّي فيها مداهن « 8 » » . « 9 »
[ ردّ إيكال أمر الخلافة إلى الامّة وكونه بالشورى ]
قلت : أمّا الوجه الأوّل - وهو إيكال النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله أمر الخلافة إلى الامّة ؛ ليجعلوا ذلك بالانتخاب ، نظير الحكومات الجمهورية - فهو باطل أوّلًا بأنّه لو كان الأمر كذلك
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 366 و 367 ، الكتاب 6 . .
( 2 ) . في المصدر : « يذكره » . .
( 3 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . .
( 4 ) . في المصدر : « كلّهم » . .
( 5 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . .
( 6 ) . في المصدر : « أحد » ، وهو الصحيح . .
( 7 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 14 ، ص 36 ، ذيل الكتاب 6 . .
( 8 ) . قال ابن أبي الحديد : « والمروّي فيها مداهن ، أي الذي يرتئي ويبطئ عن الطاعة ويفكّر ، وأصله من الرويّة . والمداهن : المنافق » . شرح نهج البلاغة ، ج 14 ، ص 35 ، ذيل الكتاب 7 . .
( 9 ) . نهج البلاغة ، ص 367 ، الكتاب 7 . .