تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شأنها من العظمة والأهمّية وموقعها الخاصّ من إمكان وقوع الخلاف والاعتراض والإنكار وتشتّت الأمر وظهور التفرّق في وحدة المسلمين ، مع شهادة العقل والتجارب أنّه كان في ما بين المسلمين من يطمع في أمر الخلافة خاصّة بعد ما أخبرهم النبيّ بقرب ارتحاله من الدنيا . كيف ، والإنسان قد عجن في ذاته بحبّ الجاه والمقام والرياسة ، ولم يكن أفراد المسلمين كلّهم عدولًا معصومين من الخطاء والعصيان ؟ وحينئذ فلو لم نكن نعلم من القرائن كون الآية الشريفة مرتبطة بالخلافة لكنّا نستفيد ذلك من نفس الآية .

[ حديث الغدير ]

مع أنّ هناك روايات كثيرة متظافرة « 1 » دلّت على أنّ الحكم النازل على النبيّ الذي أمر اللَّه بإبلاغه ووعده العصمة ، هو الأمر المربوط بحال عليّ أمير المؤمنين ، وأنّه لمّا نزلت الآية جميع أهل البلاد من الحجّاج بقرب جحفة ، وكانوا مجتمعين إلى ذلك المكان في عودهم من مكّة بعد أيّام الحجّ ، وكان المكان أوّل منفصل من الطريق ، فخطب الناس وقال صلى الله عليه وآله : « أيّها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ » ، فقالوا : بلى ، ثمّ أخذ بيد عليّ عليه السلام قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » إلى آخره . « 2 » والروايات الواردة في حكاية كلام النبيّ الأعظم وما خطبه للناس في ذاك اليوم مختلفة جدّاً باختلاف الألفاظ والمعاني ، لكنّ الذي ينقله الجلّ - لولا الكلّ - شامل على الكلام المزبور .
هامش
( 1 ) . راجع : البرهان ، ج 2 ، ص 334 - 340 ، ح 3214 - 3229 . . ( 2 ) . بصائر الدرجات ، ص 98 ، ح 5 ؛ قرب الإسناد ، ص 57 ، ح 186 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 295 ، باب الإشارة والنصّ على أمير المؤمنين عليه السلام ، ح 3 ، وج 8 ، ص 27 ، ح 4 ؛ الأمالي للشيخ الصدوق قدس سره ، ص 184 و 185 ، المجلس 26 ، ح 190 / 1 ؛ المصنّف ، لابن أبي شيبة ، ج 7 ، ص 499 ، ح 28 و 29 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 42 ، ح 116 ؛ فضائل الصحابة للنسائي ، ص 15 ؛ السنن الكبرى للنسائي ، ج 5 ، ص 46 ، ح 8148 ؛ المعجم الكبير ، ج 3 ، ص 180 ، ح 3052 . .