تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

[ محمل حديث الغدير عند المحقّقين من مفسّري أهل السنّة ونقده ]

ثمّ إنّ عدّة من محقّقي مفسّري أهل السنّة « 1 » - مع اعترافهم بكون الحكم المنزل هو مفاد تلك الرواية - قد حملوا الكلام على محامل يكشف ذلك عن شدّة تعصّبهم في أمر الخلافة وصعوبة إذعانهم بخلاف ما اشرب في قلوبهم من حبّ بعض وبغض آخرين ، كحمل كون توصية النبيّ لعليّ من جهة شكاية عدّة من المسلمين عنه في أنّه لم يقسم لهم الغنيمة المجلوبة من اليمن ، « 2 » وحمل قوله صلى الله عليه وآله : « من كنت مولاه » ، أي ناصره ومحبّه . فأخبر النبيّ بأنّ من كان محبّاً للنبيّ أو ناصراً له فليكن محبّاً لعليّ وناصراً له ، أو أنّ من كان ناصراً له فعليّ أيضاً ناصره ، وكان النبيّ ناصراً لأبي بكر وعمر ، فليكن عليّ عليه السلام أيضاً كذلك ، وغير ذلك ممّا أفادوه في المقام ، وقد غفلوا وتغافلوا عن أنّ الحكم مؤكّد من اللَّه بتلك المثابة من التأكيد . ثمّ إنّ جمع النبيّ للمهاجرين والأنصار والخطبة لهم بما يذعن المتتبّع في التواريخ بعظمة الأمر وشدّة اهتمام الربّ تعالى والنبيّ الأكرم ، لا يكون لإبلاغ أنّ المسلمين يجب أن يحبّوا عليّاً ، مع وجود آيات تدلّ على لزوم ولاية المؤمنين بعضهم بعضاً ، « وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ » « 3 » ، مع أنّ ملاحظة عبارة الرواية المتواترة تقضي بالمراد ؛ فإنّ قوله صلى الله عليه وآله : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ » ، « 4 » لا يراد به إلّاالولاية التشريعية الثابتة لنفسه الشريفة في قوله صلى الله عليه وآله : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ » « 5 » فقوله بعد ذلك : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » لا يراد به إلّاإثبات تلك الأولويّة لعليّ ، وهي الخلافة الإلهية التشريعية والولاية على جميع الناس .
هامش
( 1 ) . راجع : روح المعاني ، ج 3 ، ص 359 - 365 ؛ المنار ، ج 6 ، ص 463 - 473 ، ذيل الآية 67 من سورة المائدة ( 5 ) . . ( 2 ) . راجع أيضاً : المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 7 ، ص 506 ، ح 69 ؛ السنن الكبرى للنسائي ، ج 5 ، ص 45 ، ح 8145 ؛ كنز العمّال ، ج 13 ، ص 134 ، ح 36422 . . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 71 . . ( 4 ) . قرب الإسناد ، ص 75 ، ح 186 ؛ الخصال ، ص 11 ، ح 87 ، وص 478 ، ح 46 ؛ المحتضر ، ص 113 ، ح 140 ؛ المناقب للخوارزمي ، ص 7 ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج 42 ، ص 208 ؛ كنز العمّال ، ج 13 ، ص 131 ، ح 36417 ، وج 14 ، ص 77 ، ح 37981 . . ( 5 ) . كذا في الأصل . .