تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الترتيب ؟ ! « 1 » ومع هذا الحال فكيف ارتحل من الدنيا ولم يعيّن خليفة ، فترك الناس وما فعلوا ، وخلاهم وما اختاروا ؟ ! مع أنّ الإنسان بطبعه ذو أهواء وميول ، ولا يذعن بهذا إلّامن حسب النبيّ صلى الله عليه وآله - ونعوذ باللَّه - إنساناً غافلا عن حال الاجتماع ، غير ملتفت بأوضاع امّته وزمانه ، مع أنّه كان أعقل من خلقه اللَّه وأفضل من برأه ، مع أنّ في المقام روايات كثيرة متظافرة « 2 » عن أهل البيت عليهم السلام لا يبقى لأحد مع ملاحظتها شبهة في ظهور الحق . وأمّا الثانية فهو أمر بيّن لدى العقول السليمة ، ظاهر من مذاق الشرع في موارد كثيرة ، كما في تقديم الرجال على النساء في جميع الشؤون الاجتماعية ، وتقديم الأفضل ؛ في أئمّة الجماعة ، بل هذا أمر عقلي وعقلائي ، والعجب من ابن أبي الحديد شارح نهج البلاغة ، حيث قال في خطبة الكتاب : الحمد للَّه‌الذي . . . قدّم المفضول على الأفضل ؛ لمصلحة اقتضاها التكليف ، واختصّ الأفضل من جلائل المآثر ونفائس المفاخر بما يعظم عن التشبيه ، ويجلّ عن التكليف . « 3 » ولا ندري من هو المقدّم ؟ ! أهو اللَّه تعالى ؟ ! أو النبيّ الأعظم ؟ ! وعلى أي تقدير فقد نسب إليه ما لا يناسب مقام العمل والكمال والقداسة . وإن خالجك شيء من دلالة الآية فعليك بقوله تعالى في سورة المائدة : « يأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَه‌ُو وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَايَهْدِى الْقَوْمَ الْكفِرِينَ » « 4 » ؛ فإنّك إن لاحظتها ترى أنّها واقعة موقعها الخاصّ في ما
هامش
( 1 ) . هم زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد اللَّه بن رواحة . راجع : إعلام الورى ، ج 1 ، ص 212 ؛ العمدة ، ص 408 ، ح 842 ؛ تاريخ الإسلام ، ج 2 ، ص 480 ؛ البداية والنهاية ، ج 4 ، ص 241 . . ( 2 ) . راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 168 - 175 ، باب الاضطرار إلى الحجّة . . ( 3 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 3 . . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 67 . .
تفسير مبسوط — صفحة 192 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى