تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ثابت في الأحكام الفرعية ، والمباهلة حكم جار في الأصول الاعتقادية ، وتفترقان أيضاً في الشرائط والنتائج .

[ الاستدلال بالآية على إثبات ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ]

البحث الثاني

استدلّ علماء الشيعة - رضي اللَّه عنهم - بهذه الآية على خلافة عليّ عليه السلام وولايته على الامّة جميعاً بولاية تشريعية ، وهي كونه منصوباً من قبل اللَّه وليّاً عليهم وأولى بالتصرّف في أنفسهم وأموالهم ، بتقريب أنّه قد أجمع المفسّرون سنّيّهم وشيعيّهم على أنّ الذين جاء بهم النبيّ صلى الله عليه وآله إلى المباهلة امتثالًا لما أمره اللَّه في هذه الآية ، هم عليّ عليه السلام وفاطمة الطاهرة والحسن والحسين عليهم السلام ، « 1 » فيعلم من ذلك أنّ الحسنين ابنا رسول اللَّه ، وأنّ عليّاً نفسه ، والمراد بكون عليّ عليه السلام نفسه أنّه مثله ومساوٍ له ، فالآية تدلّ على مماثلته عليه السلام لنفس النبيّ صلى الله عليه وآله فكلّ ما قد علم من الخارج عدم ثبوته لعليّ من أوصاف النبيّ - كنبوّته وأفضليّته عمّن سواه - كان خارجاً عن مفاده ، ويبقي الباقي حتّى أفضليّة النبيّ على جميع الأنبياء فضلًا عن أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله . هذا وبعد انضمام مقدّمتين إلى ذلك يثبت المطلوب : أولاهما وجوب نصب الخليفة على النبيّ صلى الله عليه وآله ، وثانيتهما اشتراط كون المنصوب أفضل أهل زمانه . أمّا الأوّل فالظاهر أنّه ممّا لا ينبغي أن يرتاب فيه ذو مسكة ، « 2 » كيف وكان من عادته صلى الله عليه وآله أنّه لا يخرج من المدينة إلّاو يعيّن فيه خليفة لنفسه ، ولا يهيّئ جيشاً وجنداً إلّا ويعيّن لهم أميراً ، ولم يتّفق أنّه أوكل الأمر إليهم في انتخاب الأمير أو الخليفة ، وقد ثبت ذلك بالروايات المتظافرة ، « 3 » بل قد عيّن صلى الله عليه وآله في غزوة مؤتة امراء ثلاثة على سبيل
هامش
( 1 ) . جامع البيان ، ج 3 ، ص 212 ؛ الكشّاف ، ج 1 ، ص 368 ؛ أنوار التنزيل ، ج 2 ، ص 21 ؛ تفسير فرات الكوفي ، ص 86 ، ح 63 ؛ التبيان ، ج 2 ، ص 485 ؛ مجمع البيان ، ج 2 ، ص 763 ، ذيل الآية الشريفة . . ( 2 ) . « ذو مسكة » بضمّ الميم وسكون السين ، أي ذو عقل . لسان العرب ، ج 10 ، ص 488 ( مسك ) . . ( 3 ) . راجع : إعلام الورى ، ج 1 ، ص 163 - 254 . .