ولعلّها كانت من الأحكام الثابتة في التوراة والإنجيل الأصليّين وإن لم تكن موجودة فيهما بالفعل .
ويشهد له ما ورد في تفسير العيّاشي عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال بعد ذكر قصّة وقد نجران : « فلمّا رآه الحبران قال أحدهما لصاحبه : واللَّه لئن كان نبيّاً لنهلكنّ » . « 1 » وعن تفسير الثعلبي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « والّذي نفسي بيده أنّ الهلاك قد تدلّى « 2 » على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم عليهم الوادي ناراً ، ولاستاصل اللَّه نجران وأهله حتّى رؤوس الشجر ، ولما حال الحول على النصارى كلّهم حتّى يهلكوا » . « 3 »
[ الفرق بين المباهلة والملاعنة ]
وهذه غير الملاعنة المذكورة في الفقه التي شرعت لفصل الأمر بين المرء وزوجه ، في ما إذا قذف الرجل زوجه بالزنا ، وليس له شاهد إلّانفسه ، والحكم فيه أنّه يشهد الرجل أربع شهادات بزنا زوجه ، ثمّ يلعن نفسه على فرض كذبه فيدرأ حينئذ حدّ القذف عنه ، فإذا شهدت المرأة أيضاً أربع شهادات على كذب الزوج ، ثمّ طلبت غضب اللَّه لنفسها إن كان من الصادقين ، دُرئ الحدّ عنها أيضاً ، ثمّ انقطعت عصمة الزواج بينها وحرمت عليه أبداً ، ويسمّى هذا العمل بالملاعنة ؛ « 4 » قال تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَ جَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمْ فَشَهدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهدَتِم بِاللَّهِ إِنَّهُو لَمِنَ الصدِقِينَ وَالْخمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكذِبِينَ وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهدَ تِم بِاللَّهِ إِنَّهُو لَمِنَ الْكذِبِينَ وَالْخمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ الصدِقِينَ » « 5 » ، فالملاعنة حكم
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 176 ، ح 54 . .
( 2 ) . التدلّي : النزول من العُلْو . لسان العرب ، ج 14 ، ص 267 ( دلو ) . .
( 3 ) . الكشف والبيان للثعلبي ، ج 3 ، ص 85 ، ذيل الآية الشريفة مع تفاوت يسير . .
( 4 ) . راجع : التبيان ، ج 2 ، ص 485 ؛ مجمع البيان ، ج 2 ، ص 764 ؛ جوامع الجامع ، ج 1 ، ص 180 ؛ كشف المراد ، ص 525 ؛ إرشاد الطالبين ، ص 353 . .
( 5 ) . النور ( 24 ) : 6 - 9 . .