تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وفي الكلام إشارة إلى أنّ المباهلة لا تكون إلّابعد اليقين ، دون الظنّ والوهم ، والخطاب في قوله : « تَعالَوْا » لرؤسائهم ورجالهم ، والضمير في قوله : « نَدْعُ » عامّ للنبيّ والنصارى ، والمراد دعوة كلّ طائفة من طرفي المباهلة أهليهم ، والمعنى : ندعوا نحن أبناءنا ونساءنا وأنفسنا ، وتدعون أنتم أبناءكم ونساءكم وأنفسكم . والابتهال : افتعال من البهل ، أي اللعن والترك ، فالابتهال طلب اللعن ، وكثر استعماله في الدعاء وطلب الحاجة من اللَّه بإلحاح ، « 1 » والمراد به في المقام إمّا طلب كلّ طائفة اللعن لصاحبتها ، أو طلب الطائفتين معاً اللعن للكاذبة عند اللَّه ، فعلى الأوّل تكون نتيجة لعن المحقّ للمبطل ولعن المبطل للمحقّ ثبوت لعنة اللَّه الكاذبين المبطلين ، وعلى الثاني يكون ذلك مفاد كلا اللعنين ، وعلى أيّ تقدير ففي الكلام إيماء بتأثير الملاعنة في شمول الطرد والغضب للمبطلين .

[ بحوث هامّة حول مسألة المباهلة ]

ثمّ إنّ في الآية الشريفة أبحاث :

[ المدعوّون إلى المباهلة ]

[ البحث ] الأوّل

أنّ الدعوة إلى المباهلة وقعت في قبال طوائف النصارى المدّعين مقام الربوبيّة لعيسى بإحدى الصور الثلاث ، وهي دعوى اتّحاد اللاهوت بالناسوت ؛ أعني كون عيسى هو اللَّه ، كما يدّعيه أغلب النصارى ، أو كون عيسى ابن اللَّه ، كما هو مذهب ، أو كون اللَّه تعالى ثالث ثلاثة ، أحدها عيسى عليه السلام كما هو مذهب . وقد روت الخاصّة والعامّة أنّ عدّة من رؤسائهم والوفد « 2 » الوارد منهم على النبيّ
هامش
( 1 ) . راجع : لسان العرب ، ج 11 ، ص 72 ( بهل ) . . ( 2 ) . الوفد : هم الذين يقدمون على الملوك مستجزين الحوائج . هذا في اللغة ، وفي العرف : هم جماعة مختارة للقاءالعظماء . والمراد بهم هاهنا جماعة من نصارى نجران ، وهم أربعون رجلًا ، وردوا على النبيّ العظيم صلى الله عليه وآله ، فانجرّ أمرهم إلى المباهلة . راجع : تاج العروس ، ج 5 ، ص 322 ( وفد ) ؛ مناقب آل أبي طالب ، ج 3 ، ص 143 . .