قلوب أوليائك حتّى عرفوك ووحّدوك » .
وهذا المرمى لا يحصل إلّاللأوحديّ من الناس ، بل والخاصّة منهم الذي انتخبه اللَّه بالقرب والولاية ، ولذلك سمّي دليل الصدّيقين .
والطريق المسلوك به للعامّة هو النحو الأوّل ، كما قال تعالى : « إِنَّ فِى خَلْقِ السَّموَ تِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِى تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَآءِ مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرّيحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَآءِ وَالْأَرْضِ لَأَيتٍ لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » « 1 » .
وقال : « سَنُرِيهِمْ ءَايتِنَا فِى الْأَفَاقِ وَفِى أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » « 2 » .
وكان هذا الطريق هو الذي يسلكه الأنبياء في مقام دعوتهم ، كما قال تعالى :
« قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّموَ تِ وَالْأَرْضِ » « 3 » ، فالرسل عليهم السلام كانوا ينفون الريب والشكّ عن اللَّه بشهادة خلقه السماوات والأرض ، وأنّ المتأمّل فيهما لا يرتاب في وجود الصانع الحكيم . ويتلو هذا الطريق في إثبات الصانع تعالى الاهتداء إليه بالمعجزات الصادرة من الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ؛ فإنّها أيضاً ممّا لا معدل عنها في هذا الباب ، ولكنّها تختصّ بمن اطّلع عليها بالمشاهدة ، أو بالنقل المتواتر .
وقوله تعالى : « فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » ، أي من الشاكّين في التوحيد وفي عدم ربوبيّة عيسى ؛ فإنّ الريب والمرية في هذا المضمار لا مجال له ؛ لوضوح البيّنة .
[ الدعوة إلى المباهلة ]
وقوله تعالى : « فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ » ، الآية . الضمير المجرور للحقّ ، أو لعيسى ، والأوّل أحسن ، أي فمن ناظرك في كون عيسى مخلوقاً للَّهمربوباً له ، وعدم كونه ربّاً وإلهاً ، فادعهم إلى المباهلة .
وقوله : « مِنَ الْعِلْمِ » ؛ أي الحاصل من إخبار اللَّه تعالى بقوله : « خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ » « 4 » الآية .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 164 . .
( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 53 . .
( 3 ) . إبراهيم ( 14 ) : 10 . .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 59 . .