تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وقولك : النار حارّة ، والماء رطب بارد بالطبع ، والمثلّث له زوايا ثلاث . ويعرف من ذلك بالمقابلة أنّ كلّ ما هو باطل فهو ليس من اللَّه ، بل هو ناش إمّا من ناحية الشيطان ، أو من ناحية جهل الإنسان .

[ إثبات التوحيد ونفي الربوبية عن عيسى عليه السلام ]

« 1 » ثمّ إنّ الكلام وإن كان كلّيّاً عامّاً إلّاأنّ الغرض من سوقه تبيان مسألة التوحيد ونفي ما زعموه من الربوبيّة لعيسى ، كما عرفت من الأمثلة ، فإشراق نور التوحيد في القلب إنّما هو من ناحية اللَّه وإيحائه ، سواء أكان ذلك بالمعجزات الصادرة من الأنبياء ، أو بالأدلّة العقلية الإنّيّة ، أو بالمكاشفة المعنوية التي تكون هي دليلًا على المخلوق بدلالة لمّيّة . والدليل الإنّيّ هو حصول العلم بالعلّة من طريق المعلول ، كالعلم بوجود الباري تعالى وبعض صفاته من مشاهدة مصنوعاته ؛ والدليل اللمّيّ حصول العلم بالمعلول من ناحية العلّة . والطريق الذي جرى عليه الكتاب الكريم ، بل وأخبار أهل البيت عليهم السلام في توجيه العقول إلى اللَّه تعالى ، هو النحو الأوّل ، ولم أر فيها ما يدلّ على الثاني إلّاما قيل في قوله تعالى : « أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ أَنَّه‌ُو عَلَى كُلّ شَىْءٍ شَهِيدٌ » ، « 2 » فاللَّه تعالى « 3 » هو الشاهد المظهر للأشياء ، لا أنّها مظهرة له تعالى ، وبعض الأدعية الواردة ، فعن مولانا الحسين عليه السلام في دعاء يوم عرفة : « كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ؟ ! أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك ؟ ! متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ؟ ! ومتى بعدتّ حتّى نكون الآثار هي التي توصل إليك ؟ ! » . « 4 » ولعلّ من هذا القبيل قوله تعالى عليه السلام أيضاً في ذلك الدعاء : « أشرقت الأنوار في
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . . ( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 53 . . ( 3 ) . راجع : كشف المراد ، ص 392 و 393 ؛ المبدأ والمعاد لصدر المتألّهين قدس سره ، ص 153 ؛ الحكمة المتعالية ، ج 2 ، ص 135 ، وج 4 ، ص 400 ، وج 5 ، ص 375 ، وج 7 ، ص 27 ، وج 8 ، ص 14 و 26 . . ( 4 ) . إقبال الأعمال ، ص 349 . .