تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

[ تفسيرالاية 59 - 61 ]

قال تعالى : « إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَه‌ُو مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَه‌ُو كُن فَيَكُونُ الْحَقُّ مِن رَّبّكَ فَلَا تَكُن مّنَ الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن‌م بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكذِبِينَ » « 1 » . قد ذكرنا في رسالتنا التكامل « 2 » ما في تفسير الآية الأولى ، فلا نعيدها . التفسير

[ معنى الحقّ ]

« 3 » المراد بالحقّ كلّ قضية صادقة ومعنى حق ثابت ، سواء أكان من المطالب الدينية ، أم العقلية ، أم العقلائية ، أم القضايا المتّخذة من الحسّيّات الخارجية ، فكلّ حقّ ينتهي إليه تعالى ، وهو المنشأ له والمبدأ لصدوره ، إمّا بتعليمه للإنسان بواسطة الأنبياء ، أو بإلهامه للعقول والقلوب ، أو بإدراك القوى الباطنية من العالم المحسوس ، فقولك : اللَّه واحد ، وعيسى ليس بإله ، أوليس بابن اللَّه ، أوليس بجزء من اللَّه ، أو أنّه إنسان مخلوق بأمر اللَّه ، أو أنّه رسول من عند اللَّه ، وما أشبه ذلك ، كلّه حقّ ، وكلّه من اللَّه ، وكذا قولك : إنّ الضدّين لا يجتمعان ، والمتناقضين لا يرتفعان ، وقولك : الإحسان حسن ، والظلم قبيح ،
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 59 - 61 . . ( 2 ) . هي رسالة وجيزه ، وفيها بحث قصير حول التطوّر والتكامل على ضوء الآية الشريفة المذكورة . . ( 3 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . .