تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

[ تفسيرالاية 58 ]

قوله : « ذَ لِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْأَيتِ وَالذّكْرِ الْحَكِيمِ » « 1 » . [ التفسير ] « 2 » « ذلِكَ » إشارة إلى ما مضى من حالات الأنبياء وقصصهم ، أي اصطفاء آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران ، وقصّة امرأة عمران ونذرها وحملها مريم ، ودعاء زكريّا ربّه وبشارته بيحيى ، وبشارة الملائكة مريم بعيسى وأوصافه وحالاته ومعجزاته ، وإحساس عيسى من قومه الكفر ، ودعوته الحواريّين إلى نصرته ، ومكر الناس له ، وتوفّي الربّ له ، ورفعه إليه . وكلمة « ذلِكَ » مبتدأ خبره « نَتْلوُهُ عَلَيْكَ » ، و « مِنَ الْآياتِ » حال من ضمير النصب ، وكونها آية لأجل عدم اطّلاع أحد عليها في ذلك العصر ، فيكون إخبار النبيّ بها آية لنبوّته ، كما أنّها آية لعلم اللَّه وقدرته ، أو أنّها من آيات القرآن ، فعطف « الذِّكْرِ » عليه تفسيري ، وإطلاق الذكر على القرآن لأجل أنّه مذكّر لما ينبغي أن يتذكّر به الإنسان من المعارف الدينية الأصولية والفروعية وغيرها من النذر والأمثال والحكم والآيات ، وكونه حكيماً ، أي محكماً لا يتطرّق إليه الخلل من أيّة ناحية من نواحيها من اللفظ والمعنى والأحكام والقوانين وغيرها ، كما قال تعالى : « لَّايَأْتِيهِ الْبطِلُ مِن‌م بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَامِنْ خَلْفِه‌ِىتَنزِيلٌ مّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » « 3 » ، أو المراد أنّه حكيم صاحبه ومنزّله ؛ فإنّ اللَّه هو الحكيم .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 58 . . ( 2 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . . ( 3 ) . فصّلت ( 41 ) : 42 . .