تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
هذا ، ولكن لا بأس بإطلاق الأجرة على المبذول من عند اللَّه بعد ما وعد اللَّه إعطاءه ، ولو كان الوعد تفضّلًا منه تعالى وامتناناً ، فصار العبد بعد الميعاد مستحقّاً للأجر والثواب ، وأطلق الأجر له لذلك ، فلاحظ وعده تعالى في الآيات التالية : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأجْرٌ عَظيمٌ » « 1 » ؛ « وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنتِ جَنتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأْنْهرُ » « 2 » ؛ « جَنتِ عَدْنٍ الَّتِى وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبَادَه‌ُو بِالْغَيْبِ » « 3 » ؛ « رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنتِ عَدْنٍ الَّتِى وَعَدتَّهُمْ » « 4 » . بل يدلّ قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَ لَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ » ، « 5 » على وقوع معاهدة بين اللَّه وبين عباده الصالحين على صورة المبايعة ، فإذا سلّم البايع سلعته ، « 6 » وتسلّمه المشتري ، وجب عليه نقد الثمن في زمان الوعد ومكانه بلا تخلّف ، واللَّه تعالى لا يخلف الميعاد ، فالعامل مستحّق للثواب والأجر ، ويكون منعه خلاف العدل ، ولذلك قال تعالى بعد قوله : « فَيُوَفّيهِمْ أُجُورَهُمْ » : « وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمينَ » ، أي فكيف يكون منهم ؟
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 9 . . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 72 . . ( 3 ) . مريم ( 19 ) : 61 . . ( 4 ) . غافر ( 40 ) : 8 . . ( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 111 . . ( 6 ) . السلعة ، بكسر السين : ما تُحربه ، وأيضاً : العَلَق ، وأيضاً : المتاع ، وجمعها : السِلَعُ . لسان العرب ، ج 8 ، ص 160 ( سلع ) . .